قصة أبي عبيدة عامر بن الجراح كما روتها كتب التاريخ

قصة أبي عبيدة عامر بن الجراح كما روتها كتب التاريخ

قصة أبي عبيدة عامر بن الجراح كما روتها كتب التاريخ – التعرف على الصحابة والصالحين وقصصهم هو أحد الأمور المهمة التي تستوجب علينا معرفتها وقراءتها، ونحن في هذا الصدد في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص الصحابة والصالحين بشكل مشوق ورائع، لتنجذب له النفوس، وترتاح له القلوب، ويسهل فهم كل ما هو مذكور، وفي هذه القصة –إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة أبي عبيدة عامر بن الجراح كما روتها كتب التاريخ.

“إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجرح” هكذا قال الرسول الأعظم –محمد صلى الله عليه وسلم عن أبي عبيدة أمين هذه الأمة، والذي كلما القيَّ اسمه على مسامعنا أصابتنا الرجفة من عظمة هذا الإنسان، وربما يكون أبا عبيدة من أكثر الصحابة التي يتمنى الناس رؤيته، ويفخر به كل من قرأ عنه ولو القليل من الكلمات، وذلك لما قدمه للإسلام من تضحيات وبطولات وفروسيات، والتي لا مجال لذكرها هنا.

هو صحابي جليل اسمه عامر بن عبد الله بن الجرّاح بن هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهم بن كنانة، يعتبر من السابقين في دخول الإسلام، وشارك في العديد من الغزوات ومنها غزوة بدر وأحد، وأصبح من عظماء المسلمين، وكان زاهدا، وكان كذلك قويا عسكريا.

ويروي لنا كتاب الزهد لابن مبارك يقول فيه قصة عن زهد عامر بن الجراح: وصل عمر بن الخطاب بلاد الشام، وكان في ذلك الوقت الخليفة، فسأل عن أبي عبيدة وكان أبو عبيدة أميرا، فجاء على ناقة، وطلب عمر من أبي عبيدة أن يذهبا إلى منزله، فتعجب أبو عبيدة قائلا: وما تصنع عندي؟ أتريد أن تعصر عينيك علي! حاول عمر مرارا وتكرارا مع أبي عبيدة حتى وافق على أخذه إلى بيته، فدخلا، فنظر عمر إلى البيت يتأمله، فلم يرَ شيئًا، أصابته الدهشة، وقال له: أين متاعك؟ إنك أمير! فقام أبو عبيدة وجلب كسيرات من صحن، فلما رأى عمر ذلك بدأ بالبكاء، فقال له أبو عبيدة: إني قد قلت لك إنك ستعصر عينيك عليَّ يا أمير المؤمنين، فقال له عمر وهو يبكي: غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة!

لقد عرف أبو عبيدة بأن الرجولة ليست بالجاه ولا بالسن ولا بالمال، بل كان يعلم بأن الرجولة تكمن في النفس؛ عندما تحمل مشقة الدنيا من أجل الحق، إن الرجولة التي كان يحملها أبو عبيدة جعلته غنيا في فقره وقويا في ضعفه، مُعرضا عن الدنيا ومستقبلا للآخرة. ومن القصص المؤثرة حقا والتي حدثت مع أبي عبيدة، والتي كانت المنعرج الكبير في حياته، وهذه القصة شبيهة للقص التمثيلية في السينما، ولكنها حدثت بالفعل مع واحد من أعظم فرسان العرب.

وتروي لنا القصة عن أحداث معركة بدر، حيث كان رجل من المشركين في المعركة يلاحق أبا عبيدة، وكلما اقترب منه كان أبو عبيدة يبتعد؛ فلا يريد مبارزته أبدا، يتوارى أبو عبيدة من أمامه قليلا ومن ثم يجده أمامه لقد كان كالظل له، يكاد الرجل يطعنه، فيتوقفا وينظران إلى بعضهما البعض، هنا تصعّبت الأمور في نفس أبي عبيدة، إلا أنه يتغلب على قلبه، وبدأ بالدفاع عن نفسه وعن دينه، أنزل الله على قلبه الإيمان وثبته في هذا الموقف، ولقد صور لنا القرآن الكريم هذه الحادثة وجعلها خالدة، وأدعك عزيزي القارئ تكتشف – بنفسك- الرجل الذي كان يلاحق أبا عبيدة وما الذي حصل له، فارجع إلى القرآن الكريم وافتح مصحفك على صورة المجادلة وبالتحديد الآية رقم 22 لتتعرف على القصة بشكل أفضل، فلا يوجد كلام أفضل من كلام الله.

وقبل النهاية، نذكر ما تمناه عمر بن الخطاب وجماعة من أصحابه عندما كان يجلس معهم في دار من دور المدينة المنورة، فقال لهم عمر تمنوا: فقال أحدهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبا وأنفقها في سبيل الله، وقال رجل آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وجواهر، وانفقها في سبيل الله، وأعاد عليهم عمر قوله تمنوا، فلم يدروا ما يقولون وما يتمنون، فقال لهم عمر: إني أتمنى أن تمتلئ رجالا مثل أبي عبيدة عامر بن الجرح، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة، فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله ونصرة الإسلام ونشره في كل أركان هذه الأرض.

لقد كان عمر بن الخطاب يحب عامر بن الجراح حبا شديدا، فتمنى عمر أن يكون أبا عبيدة عامر بن الجراح على قيد الحياة ليستلم الخلافة من بعده، ولكنه كان في ذلك الوقت مودعا الدنيا وذاهبا للقاء ربه بعد ما ضحى بنفسه من أجل كلمة الحق، لقد كان من أكبر القادة للقوات الإسلامية المقاتلة في التاريخ الإسلامي، إنه خير قدوة، ومن أكبر الأمثلة على وأعظمها، فرحمه الله ورحمنا.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *