تخطى إلى المحتوى

قصة في الحقول (1)

قصة في الحقول

قصة في الحقول – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص قصيرة وجميلة بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة ممتعة من القصص التي فيها الكثير من العبر والفوائد، تحت عنوان “قصة في الحقول” للكاتب غي دو موباسان، ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

قصة في الحقول (2)

قصة في الحقول (3)

قصة في الحقول (4)

قصة في الحقول

الرجلان القرويان

يحكى أن في قديم الزمان وفي قرية صغيرة وبسيطة، وبالجوار من إحدى المدن الصغيرة المعروفة بحماماتها الاستشفائية، عند أسفل التلة، كان هناك كوخان صغيران متجاوران يكسوهما القش، وفي تلك الأرض العقيمة التي كانت تحيط بهم من كل مكان، كان الرجلان القرويان يعملان بجهد كبير ليعيلا جميع صغارهما، ولقد كان لكل عائلة في المنزل أربعة أطفال، وأمام البابين المتجاورين يلعب الصغار مجتمعين منذ الصباح حتى المساء، وللصدفة الكبيرة بين العائلتين الولدان البكران كانا في سن السادسة وكان عمر الصغيرين يناهز الخمسة عشر شهرا. في كلا المنزلين، الأعراس والولادات تمت في آن واحد تقريبا.

الرجلان وأبناؤهم

بالكاد تميز الأُمان نتاجهما وهم مجتمعون. أما الأبوان فيخلطان بينهم تماما. ترقص الأسماء الثمانية داخل رأسيهما. تتداخل على الدوام. وعندما يضطران إلى المناداة على أحدهم، غالبا ما يردد الرجلان بأعلى صوتيهما ثلاثة أسماء قبل الوصول إلى الاسم الحقيقي.

وبالتفصيل لقد كان يقطن آل توفاش أول المسكنين وأنت عائد من محطة مياه رول بور، كانت هذه العائلة يغلب عليها الفتيات، فكان نصيبهم ثلاث فتيات وصبي واحد، أما ثاني المسكنين المتهالكين فكان يأوي آل فلان، أما هذه العائلة كانت على العس تماما، فكان لهم فتاة وثلاثة صبية.

معاناة الرجلان وعائلتهما

الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية صعبة وصعبة جدا للعائلتين، فكانوا يعيشون جميعا في مشقة على الحساء وعلى البطاطس وعلى الخبز فقط، وفي المناسبات يأكلون اللحم، عند السابعة وفي الصباح ثم عند الزوال ثم في السادسة وفي المساء تجمع ربات البيوت صغارهن لإطعامهم العلف كما يجمع مربو الإوز حيواناتهم.

كان ترتيب العائلة على المائدة بكل دقة وترتيب، فلقد كان يجلس الأولاد حسب الفئة العمرية أمام المائدة الخشبية المبرنقة بخمسين سنة من الاستعمال، كانت الطاولة مرتفعة ولا تناسب الصغار البتة، وذلك أن فم أصغر الصبية يصل بالكاد إلى مستوى لوح المائدة، يوضع أمامهم الصحن المقعر المليء بالخبز المعجن بمرق طبيخ قوامه بعض البطاطس ونصف كرة ملفوف وثلاث حبات بصل، ويأكل الصبية إلى أن يزول الجوع، تحرص الأم على تسمين صغيرها بنفسها، وعندما يأتي يوم الأحد يكون بفرحة العيد لهم؛ فسيأكلون اللحم في هذت اليوم، وكان الأب يتأخر في الأكل في ذلك اليوم وهو يردد: “سأحرص على هذا كل يوم”.

في ظهيرة أحد أيام السنة، توقفت فجأة سيارة خفيفة أمام الكوخين، وكان في السيارة الفخمة سيدة يظهر عليها الثراء ومعها رجل، ولقد خاطبت السيدة التي تقود بنفسها السيد الجالس إلى جانبها قائلة:

” آه! هنري! انظر إلى هؤلاء الأطفال، أليسوا رائعين وهم يلعبون في التراب هكذا!” كانت تخطط إلى شيء ما بالفعل، فكلامها يوحي بذلك، ولم يقل الرجل شيئا، لقد اعتاد منها عبارات التعجب هذه رغم ما تشكله من عذاب وتأنيب بالنسبة إليه.

استأنفت السيدة قائلة:
“يجب أن أقبلهم! آه! كم أرغب في الحصول على أحدهم، ذلك الصغير.”

قصص أدبية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.