تخطى إلى المحتوى

قصة في الحقول (3)

قصة في الحقول (3)

قصة في الحقول (3) – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص قصيرة وجميلة بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة ممتعة من القصص التي فيها الكثير من العبر والفوائد، تحت عنوان “قصة في الحقول (1)” للكاتب غي دو موباسان، ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

قصة في الحقول (1)

قصة في الحقول (2)

قصة في الحقول (4)

قصة في الحقول (3)

إغراء الأثرياء للفقراء

بدأت المرأة القروية تستوعب الأمر، وسألت:
تريدان أن تأخذا منا شارلو؟ لا، كونا متأكدين.
وبعد هذا الحوار بينهم تدخل السيد دوبيير -وهم زوج السيدة الغنية- مستدركا:
“زوجتي لم تفسر الأمور على نحو جيد، إننا نريد تبنيه، لكن سيعود ليراكما إذا ما تمت الأمور على أفضل حال كما هو متوقع، سيكون وريثنا. إذا ما رزقنا بأطفال، سيتقاسم معهم أيضا، لكن إن لم يستجب لتطلعاتنا، سنمنحه عند بلوغه سن الرشد مبلغ عشرين ألف فرنك ستوضع توا باسمه عند أحد الموثقين. وبما أننا فكرنا فيكما أنتما أيضا، سنوفر لكما ما حييتما مبلغا شهريا قيمته مائة فرنك. هل فهمتما جيدا؟.

الفقراء لم يقبلوا العرض

لم تقبل المرأة المزارعة ما سمعته، وكانت رافضة رفضا قطعيا للأمر، وانتصبت وقالت بغضب شديد:
تريدون أن أبيعكم شارلو؟ هل أنتم تمزحون؟! هذه ليست بالأمور التي يمكن طلبها من أم، لأنه أمر بغيض لا يرضى به أي إنسان.
وأما زوجها لم يقل شيئا، فلقد كان رزينا و عاقلا، لكن كان يؤيدها في كلامها مطأطئا رأسه باستمرار، فهو لا يقبل هذا العرض.

لا نبيع أطفالنا

بدت السيدة دوبيير تائهة، بدأت بالبكاء، ثم التفتت إلى زوجها بصوت يعتريه التأوه، صوت طفلة ألفت أن تتحقق كل أمانيها البسيطة، وتمتمت:
إنهم يرفضون هنري، إنهم يرفضون!
ولكن السيدة وزوجها لم يستسلما وقاما بمحاولة أخيرة.
فبدأوا بالمفاوضة مجددا والإغراء؛ لقبول عرضهم وأخذ أحد الأطفال، فقالت السيدة: لكن يا صديقاي، فكرا في مستقبل طفلكما، في سعادته، في احتياجته، في ماله، وفي دراسته، وفي كل ما يحب أن يحصل عليه ليكون سعيدا، فغضبت المرأة الفلاحة مجددا، وقاطعتها والحنق يعلو وجهها، وقالت لها:
كل شيء واضح، كل شيء مفهوم، لقد فكرنا مليا في الأمر، ولا نريد شيء منكما، وليس لنا حاجة من كل هذا، انصرفا إلى حال سبيلكما، وأكثر من ذلك، لا أريد أن أراكما مجددا هنا، لن يسمح أحد بأخذ طفل هكذا!

المحاولة مع عائلة آل فلان

لقد سمعا كلامها وانصرفا حاملين على أكتافهم الخيبة، ولقد لاحظت السيدة دوبيير وجود صغيرين، والدموع تنهمر من عينيها سألت بعناد سيدة مصممة ومدللة لا تريد أبدا الانتظار، ولا تقبل الرجوع من دون هدفها، فسألت العائلة بصوت منخفض: الصغير الآخر، أهو طفلكما؟
رد السيد توفاش:
لا ليس طفلنا، إنه للجيران، إن شئت يمكنك الذهاب إليهم.
ذهبا إليهما مسرعين، ودخلا منزله حيث يسمع صوت سخط زوجته.
لقد كان آل فلان يجلسون إلى المائدة، كانوا يتناولون ببطء قطعا من الخبز، وكانوا يدهنونها باقتصاد شديد بقليل من الزبدة التي تلتقطها رأس السكين من على صحن يتوسطهم.
بدأ السيد دوبييلر اقتراحاته من جديد، لكن هذه المرة بتلميح أكبر وبحذر في التعبير و بشيء من الدهاء.
ولقد كان القروي وزوجته يحركان رأسيهما تعبيرا منهما عن رفضهما، لكن ما إن سمعا الإغراءات وبأنهما سيتحصلان على مائة فرنك كل شهر، بدآ يتبادلان النظرات وهما في حيرة من أمرهما، التزما الصمت طويلا متألمين ومترددين، وفي الأخير بادرت المرأة بالسؤال:
ما رأيك يا رجل؟

فهل سيقبلا هذا العرض أم لهما رأي آخر؟

قصص أدبية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.