تخطى إلى المحتوى

قصة في الحقول (4)

قصة في الحقول (4)

قصة في الحقول (4) – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص قصيرة وجميلة بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة ممتعة من القصص التي فيها الكثير من العبر والفوائد، تحت عنوان “قصة في الحقول (4)” للكاتب غي دو موباسان، ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

قصة في الحقول (1)

قصة في الحقول (2)

قصة في الحقول (3)

قصة في الحقول (4)

العائلة تتفاوض على بيع ابنها

لقد نطق الرجل بنبرة فيها شيء من الوقار:
هو ليس بالعرض السيء.
في هذه الأثناء، وهي ترتعش من شدة الأسى، بدأت السيدة دوبيير تتحدث إليهم عن مستقبل الصغير، وعن سعادته، وعن كل المال الذي يمكن أن يمنحهم إياه فيما بعد، وهي تعرف وتعلم بأنهم لن يقاموا كل هذا.
سأل القروي:
مبلغ الاثنا عشر فرنك، هل سيتم الإتفاق عليه أمام الموثق؟
أجاب السيد دوبيير:
بكل تأكيد، منذ الغد سنبدأ بتوثيق كل شيء، وبدت المرأة القروية تفكر ثم استرسلت:
مائة فرنك شهريا ليست كافية حتى تحرماننا من الصغير، هذا الطفل سيلتحق بالعمل في بضع سنين، يلزمنا مائة وعشرون فرنك.

العائلة تبيع ابنها

وافقت السيدة دوبيير على الفور من فرط حماستها، ولأنها كانت ترغب بشدة في حمل الصغير، منحتهم مائة فرنك كهدية بينما كان السيد دوبيير يوثق تعهدا، حضر العمدة وتمت دعوة أحد الجيران في الحين كشهود متعاونين.
بوجه مشرق، أخذت السيدة دوبيير الصغير وهو يصرخ كما لو أنها تحمل تحفة مرغوبا فيها من أحد المتاجر.
أمام باب منزلهم، وقف آل توفاش يشاهدان بقسوة رحيله من دون أن يقولا شيئا، ربما ندما على رفضهما.
لم نعد نسمع شيئا عن الصغير جون فلان، الأبوان يذهبان كل شهر ليأخذا المائة وعشرين فرنكا عند الموثق، كما أنهما كانا على خلاف مع جيرانهم بسبب الأم توفاش، لم تكن تتعب من شتمهم مرددة عند كل بيت أنه يجب على المرء أن يكون مجردا من الأحاسيس حتى يبيع ابنه، إنه أمر فضيع، إنه خبث، إنها خيانة.
وفي بعض الأحيان كانت تحمل طفلها شارلو وتخاطبه بتباه وكأنه يستوعب ما تقوله:
لم أبعك، نعم لم أبعك يا صغيري. أنا لا أبيع أطفالي، نعم أنا لست غنية، لكن لا أبيع أطفالي.

فخر عائلة آل توفاش

استمر الحال على هذا النحو لسنين طويلة، كل يوم تصيح بتلميحات فظة عند الباب حتى تلج بيت الجيران كونها لم تبع شارلو، باتت الأم توفاش تعتقد أنها أفضل من كل البلدة، وكان كل من يتحدثون عنها يقولون:
إنه أمر مغر، لكن لا يهم، لقد تصرفت كأم جيدة.
كان الجميع يستشهد بها، وحتى شارلو، الذي بلغ سن الثامنة عشر، ونشأ على هذه الفكرة التي كان يسمعها على الدوام، أصبح يظن نفسه هو الآخر أفضل من رفاقه لأن أبويه لم يبيعانه.
بات آل فالان يعيشون في يسر بفضل المنحة. أجج ذلك غضب آل توفاش القابعين في البؤس.
التحق ابنهم البكر بالخدمة العسكرية، توفي الثاني؛ بقي شارلو وحيدا يعمل في شقاء إلى جانب والده الكهل ليعيلا الأم وأختين صغيرتين أخريين له.

الولد يعود إلى عائلته

ذات يوم توقفت عربة فارهة أمام الكوخين، كان عمر شارلو حينها واحدا وعشرين سنة، ترجل منها شاب يضع ساعة لها سلسلة ذهبية ويمسك بيد سيدة عجوز شعرها أبيض، قالت له السيدة العجوز:
هناك يا بني، عند المنزل الثاني.
دخل بيت آل فلان البئيس كما لو دخل بيته.
كانت الأم العجوز تغسل وزراتها؛ كان الأب طريح الفراش نائما بالقرب من المدفئة، رفعا رأسيهما وقال الشاب:
صباح الخير أبي، صباح الخير أمي.
انتصبا مفزوعين، أفلتت الأم قطعت الصابون في الماء من شدة الاضطراب وتمتمت:
أأنت طفلي ؟ أأنت طفلي؟
أخذها في حضنه وقبلها وهو يكرر: صباح الخير أمي.
بينما كان الأب العجوز يقول وهو يرتجف وبنبرته الهادئة التي لم يفقدها أبدا: ها أنت قد عدت، جون؟ كما لو أنه رآه في الشهر الماضي.

ابن آل توفاش غاضب

بعدما تعرفوا على بعضهم البعض، ألح الأبوان على الخروج صحبة ابنهما ليراه الناس في البلدة، اصطحباه عند العمدة، عند المعاون، عند الكاهن، عند المعلم.
كان شارلو واقفا عند عتبة بيته يشاهده وهو يمر.
في المساء، والكل يتناول الحساء، قال لأبويه:
لا بد أنكما كنتما غبيين لتتركاهما يأخذا صغير آل فلان!
ردت عليه أمه بعناد:
لم نكن نريد بيع طفلنا!
ظل الأب صامتا.
تابع الابن:
أليس من المؤسف أن يضحي المرء بنفسه هكذا.
هنا صرخ الأب بصوت غاضب:
لن توبخنا لأننا احتفظنا بك؟
رد الشاب بعنف شديد:
نعم، ألومكما على ذلك. لستما سوى جاهلين. أباء مثلكما، هم سبب تعاسة أبنائهم. أنتما تستحقان الهجران.
جلست السيدة الطيبة تبكي فوق صحنها.

قصص أدبية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.