تخطى إلى المحتوى

قصة مكنسة تحقق ثروة

قصة مكنسة تحقق ثروة

قصة مكنسة تحقق ثروة – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، والى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة، ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص قصيرة جميلة بشكل مشوق ورائع، لتنجذب له النفوس، وترتاح له القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة ممتعة، بعنوان (مكنسة تحقق ثروة) للكاتب عباس دويكات.

قصة مكنسة تحقق ثروة

الجد والجدة

ما إن دلفت باب الغرفة الشاسعة حتى تنغصت جبهته قليلا، اقتربت، لثمت كفه، افتر ثغره عن ابتسامة غريبة، شعرت بكفه متقدة وثقيلة في كفي.

جدتي على بعد ابتسامة منه، نضبت أنوثتها منذ زمن، وجهها المعروق، عيناها البندقيتان، كفاها أطراف أغصان جفت.

ما يؤلمه ويشغل باله

في حضرت الثراء أتوسد خاصرة المكان، الغربة تجرح في الروح، أعيش على شرفة الغياب، تلفني عتمة المكان، لا يخدش سكونها إلا أًصوات حشرات عازفة عن مصالحة الليل، وإشارات من جدي توجهني لتلبية رغبات ملحة.

أشيع الألون، أزن العمر برقصة موت تتقنها عقارب الساعة، أرقب جدتي والنوم يتسلل إلى جفنها، أمسك بيدها المهزوزة حتى تأوي إلى فراشها، أعود ثانية أحملق في وجه جدي، عيناه الجاحظتان سهرا، فمه الضخم، شفتاه المجدولتان، ما زال يزرع عينيه في شاشة التلفاز لا تنز منهما لحظة فرح أو يزمهما غضب.

أجتر وحدتي، يطبق علي المكان باتساعه، أفر إلى المطبخ أسترق لحظة لإعداد فنجان قهوة.

سنتان عشتهما في أتون الجدب، الصمت والهدوء آفتان، الوحدة تنهش جسدي، الفجر يفض عتمة الليل، أخرج من البيت مأزوما أبحث عن أجوبة.

صورة الجد في القصة

تتوالى الليالي، أشيعها بسحابات من دخان سجائري وأكواب الشاي أو القهوة، أنتظر انسحاب العجوز ولجوئه إلى سرير غرفته، يرتدي هم الشيخوخة بأناقة ةانكسار، في تلك اللية كان وجهه أكثر قسوة، تلك قسوة المهربة من جينات صحراوية منذ قرون، عينان طاعنتان في اليأس، نظرة منهكة لرجل أمضى سنيه التسعين في حلم الثروة والأرقام المسجلة باسمه، يعيش في وطن مصطنع.

سؤال يدور في ذهن الحفيد

أتساءل كيف أتسلل إلى ذاكرة العجوز، كيف أدفعه للإجابة عن أسئلة لم أطرحها، لكنها تستوطن مخيلتي، كيف أسرق أسراره، لقد تدرب على التغابي الذكي والحوار الموارب، دفن أسرار غربته في صندوق تلفه تعويذات ساحر.

الحدث الذي أوقظ الحفيد من نومه

صباح أحد، استيقظت على فاجعة صوت، صراخ جدتي، تنتصب كنخلة متقوسة قرب سريره، اتصلت بالطبيب، حضر مسرعا، بدأ يتفحصه، أسر في أذنه بكلمات، ابتسامة ماكرة تطل من شفتيه، ,أنا على الكرسي المقابل لسريره العالي تضاءلت، ألوذ بالصمت، أتأمل نظرات منهكة لرجل أرهقته الغربة والفقد، فقد الأحبة والأصدقاء، يسرع به الخريف وينتظره غياب مظلم.

شيء ما يجذب انتباه الحفيد

نهضت يدفعني الصمت، خواء المكان، نعاس ما زال يسطو على عيني، متثاقلا خطوت نحو الحائط أتأمل لوحة باطار فضي، إنها لا تقل غرابة عن بقية أشيائه، رسم لمكنسة سغيرة، تأملتها بصبر، استرقت نظرة نحوه.

  • ما الذي شدك إلى هذه اللوحة؟
  • غرابتها يا جدي، مكنسة!! ألم يعجبك إلا لوحة المكنسة؟
  • لا بد أن يكون شيء ما قد شدني إليها، ألا ترى ذلك؟
  • تهمك لدرجة أنك أحطها باطار يساوي ثروة؟
  • نعم .. هي أثمن من أن تختزل في هذا الإطاؤ الفضي.
  • لكنها مجرد مكنسة؟!

قيمة المكنسة

نعم، إنه ثمين وهي مكنسة، لكنني لا أراه يليق بها، إن قيمتها في ذاكرتي لا تحتاج إلى إطار ثمين يشغلني عن التأمل فيها، الإطار لا يزيد قيمة ما فيه، إنها ليست لوحة فنية بقدر ما هية ذاكرة عاطفية وفكرية، فأنا أراه يشوش العلاقة الوجدانية بيني وبينها، الأجمل من مل ذلك أن تبقى كما كانت عارية.

صمت وذكريات

صمت لحظة، زرع عينيه، تنهد بعمق، ومثل إناء يطفح حزنا وسخرية تدفق، شقتي مؤثثة بدفء الذكريات، أعيشها كلما عدت من الشقاء، أستلقي منهكا، أتيه في ماض مستوطن شراييني، أستمع إلى فرح اليرغول ونوح الناي، أقتل فيهما نواحا يتنامى بداخلي شوق إلى أيام بلون وقيس قزح، أطير بألوانه فوق سهول وروابي صباي، لم أصنع من غربتي إلا بيتا رخيصا وبعض الأوراق النقدية.

فكرة تحقق الحلم

فجأة ودفعة واحدة، قررت الحياة أن تغدق علي بتلك الفكرة المفعمة في سخائها إلى حد أرعبني ما تحققه لي من سعادة، وتخلق لي حلما.

إستغلال المكنسة

إنها المكنسة، أكبر من حجم كف اليد قليلًا، ملقاة فوق المنضدة، يتسلل ثمنها إلى كل فاتورة زبون، وتبقى ثابتة في مكانها مثل صخرة.

دائمًا تدرك الحقيقة، ولكنك لا تفعل إلا في أوج وحدتك وغربتك، عندما تبلغ عمرًا طاعنًا في الندامة، خسارات كبيرة تحس بها عندما تتأمل قيمة ما بحوزتك، ومقدار ما تحتاجه منها.

إنها حافلة تركبها حتى المحطة الأخيرة، تتقدم مبتلعًا كل شيء في طريقك، تعلق خوفك على مشجب منسي، تقلع عن أحلام الفضيلة، تصاب بآفات الغربة، تتعفن و تتلوث كغيرك، وتؤمن يقينًا أنه ما زال للصوص متسعًا من الجاه، تعيش الألم، لا تعرف ثقافة الفرح، العتمة توقظ فيك الأحلام ولا يفضحها إلا بياض يشرق في رأسك.

المكنسة والثراء

هي المكنسة القادرة على رسم مستقبل لي، طريقي إلى الثراء والوطن الذي غادرت، شخوص اقتعلوا مني، غيابهم لا يعني فقدانهم، إنهم يتحركون في كل أعضائي، أراهم في بيتي، في الشارع، في متجري ، في أحلامي ولا أحد غيري يراهم، يسكنونني ولا يسكنونني، انفضح بهم شوقًا، إنها المكنسة سأمتطيها كصحان سحري و أعود.

ما حققته المكنسة سوف يبقى

هي المكنسة، كما سطت على قطار عمري في غربتي، ظننت أنني نلتها ونلت بها، لكنها استولتني ونالت مني فهي تعيش بعدي، تؤول وغيرها إلى غيري.

شعرت بالانطفاء المفاجئ عند بوح ذاكرته، نزلت على صاعقة الاكتشاف، وقفت كضحرة صماء غسلتها طهارة الندم، قررت خوفًا من لعنة معلقة في إطار بلون الفجر.

قصص أدبية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.