قصة الأيام تمضي وتدور

قصة الأيام تمضي وتدور

قصة الأيام تمضي وتدور – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص وعبر جميلة بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة ممتعة، بعنوان الأيام تمضي وتدور ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

الرجل التاجر البخيل

يحكى أن كان هناك امرأة متزوحة من تاجر غني، يملك محلا كبيرا يبيع فيه القماش والملابس، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه كان بخيلا جدّا، وذات يوم اشترى الرجل دجاجة، وذهب إلى بيته وطلب من زوجته أن تطبخها؛ ليتناولها على العشاء، جاء وقت العشاء، وحضرت الزوجة الأكل، وبينما كان الزوجان يتناولان الطعام، أتى أحدهم وطرق الباب.

التاجر والرجل السائل

ذهب الزوج وفتح الباب، فوجد رجلا فقيرا محتاجا، وطلب منه أن يعطيه طعاما؛ لأنه جائع ولا يجد ما يأكله، لكن الزوج رفض أن يعطيه شيئا، ولم يكتفِ بهذا، بل صاح وقال له كلاما يجرح القلب وطرده، فقال له السائل: سامحك الله يا سيّدي، فلولا الحاجة الشديدة والجوع الشّديد، ما طرقت بابك! .

التاجر ينهر السائل ولا يستمع إليه

لقد كان الرجل قاسيا جدا، فلم ينتظر أن يكمل السّائل كلامه، وأغلق الباب بعنف في وجهه، وعاد إلى طعامه، وسمعت الزوجة الحوار الذي دار بينهما.

  • فقالت الزوجة مستنكرة: لماذا أغلقت الباب هكذا في وجه السّائل؟
  • فقال الزوج بغضب: وماذا كنت تريدين أن افعل؟
  • فقالت: كان يجب عليك أن تعطيه قطعة من الدجاجة، حتى لو أعطيته الجناح، كان ذلك أفضل مما فعلته.
  • قال الزوج: ماذا تقولين أجننت؟ تطلبين أن أعطيه الجناح؟
  • قالت: أنت لا تريد إعطاءه شيء، فقل له كلمة طيّبة، عسى أن يفرح بها!.

التاجر يخسر أمواله وبضاعته

وبعد أيام قليلة، خرج التاجر من بيته كما هي العادة ذاهبا إلى متجره، أحس بأن هناك شيء غريب في هذا الصباح، وصل التاجر إلى متجره، فحصل ما ليس متوقع، لقد وجد حريقا قد أحرق كل القماش والملابس في المتجر، ولم يترك شيئا، حاول أن يستدرك الموقف لكن دون جدوى، فأصبحت البضاعة رمادا.

عودة التاجر منهزما حزينا إلى زوجته

وبعد الذي حصل، عاد الرجل إلى زوجته حزينا، وقال لها: لقد أصاب المحل حريقا كبيرا، وجعل الحريق المحل رمادا، وأصبحت لا أملك شيئا.

  • قالت الزوجة: لا تسلم نفسك للأحزان، واصبر على قضاء الله وقدره، يا زوجي، ولا تيأس من رحمة الله، والرزق كل بيد الله، ولسوف يعوّضك الله خيرا، كن على ثقة.
    تأثر الرجل بما أصابه كثير، ولم يكن عنده الصبر الذي يجعله يتحمل المعاناة، فقل لزوجته: اسمعي يا امرأة، حتى يأتي هذا الخير اذهبي إلى بيت أبيك؛ فأنا لا أستطيع الإنفاق عليك !.

التاجر يخسر زوجته، وتتزوج من رجل آخر

وبعد فترة قام الزوج بتطلّيق زوجته، ولكن الله أكرمها فتزوّجت من رجل آخر كريم يرحم الضّعفاء، ويطعم المساكين، ولا يردّ محروما ولا سائلا.

التاجر يطرق الباب سائلا

وذات يوم طلب الزوج الجديد منها تجهيز العشاء، وأن يكون دجاجتين، ولبت الزوجة ما أمرها به زوجها، وبينما كانت الزوجة تتناول العشاء مع زوجها الجديد، دقّ الباب فنهضت الزوجة لترى من الطّارق، ورجعت وقالت لزوجها : هناك أحد وراء الباب يشكوا شدّة الجوع، ويطلب الطّعام.
فقال لها زوجها: أعطيه إحدى هاتين الدّجاجتين، فنحن تكفينا دجاجة واحدة لعشائنا، والطعام كله من فضل الله ولقد أنعم الله علينا، ولن نخيّب رجاء من يلجأ إلينا، فقالت: ما أكرمك وما أطيبك ، يا زوجي!

تكرم الزوجة السائل، وتعود حزينة

أخذت الزوجة الدجاجة لتعطيها للسائل كما أمرها زوجها، ثم عادت إلى لتكمل العشاء والدموع تملأ عينيها !
ولاحظ الزوج أن ملامحها تغيرت ودموعها تذرف.

  • فقال لها في دهشة: ماذا يبكيك يا زوجتي العزيزة؟
  • فقالت: إنّني أبكي من شدّة حزني! فسألها زوجها عن السّبب فأجابته: أنا أبكي لأن السّائل الذي دقّ بابنا منذ قليل، وأمرتني أن أعطيه الدّجاجة، هو زوجي الأول !.
    ثمّ أخذت المرأة تحكي لزوجها قصّة الزوج الأول البخيل الذي أهان السائل وطرده دون أن يعطيه شيئا وأسمعه كلاما يجرح القلب قاسيا.
    فقال لها زوجها الكريم: يا زوجتي، إذا كان السّائل الذي دقّ بابنا هو زوجك الأول فأنا السّائل الأول !.

فسبحان الله، هي الأيام تمضي وتدور، ويشرب كل إنسان من نفس الكأس الذي يسقيه لغيره، فأحسن السقيا عزيزي القارئ، لتجد من يسقيك في ظمئك.

قصص أدبية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *