تخطى إلى المحتوى

قصة حلم يطفئ نيران الغربة

قصة حلم يطفئ نيران الغربة

قصة حلم يطفئ نيران الغربة – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص قصيرة وجميلة بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة ممتعة، بعنوان “حلم يطفئ نيران الغربة” ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

أسباب عديدة تؤدي إلى مغادرة البلاد

أحيانا، يُجبر الشخص على الخروج من بلاده؛ إما طلبا للعلم، أو إستكمالا للمسيرة التعليمة لأخذ شهادات أعلى، أو يكون للبحث عن عمل في ظل الأوضاع الصعبة التي تعاني منها كل البلاد العربية، الأرض كلها لله، فأينما ذهبت واغتربت سيكفيك الله برعايته، فلا تقلق أبدا، فمن يحفظ الله يحفظه.

عدد المغتربين ليس بالقليل

إذا ذهبت لتجمع إحصائية عن الشباب المسافرين، ستجد أن سبعين بالمائة من العلائات، وربما أكثر، سيكون في داخلها شاب خارج هذه العائلة، وهو المسافر، الذي أراد أن يستكمل حياته كيفما يحب، ولا يعتبر السفر من الأمور المستحدثة في زمننا، فقد سافر من العلماء والشباب الكثير في القدم، فهاهو الإمام الشافعي كان كثير الرحيل والترحال في زمنه، وكان يحث الناس على الترحال لطلب ما يفيدهم، بدل المكوث في أوطان بلا فائدة حيث يقول:

“تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلى – وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ
تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ – وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَةُ مَاجِد”.

صور عديدة تظهر قبل السفر

وقبل السفر، تظهر صورة الأم المشفقة على ابنها من المشقة التي سيعانيها والوحشة التي تنتظره في بلاد غير بلاده، وتظره صورة الأب الذي ينهال على ابنه بالنصائح قبل أن يعزم على السفر، ولا ننسى الصديق الذي يودع صديقه بجمل من الحوافز التي تشحذ هممه؛ وليحارب بها قسوة الغربة، وهذا على وجه الخصوص لا الحصر، فيصعب علينا ذكر كل فرد وموقفه من سفر أحد أقربائه.

حسن وحلم يرواده منذ الصغر

بعد أن أنهى حسن الثانوية العامة، وحصوله على المعدل الذي كان يأمل بتحقيقه منذ الصغر -لذكاءه وسرعة بديهته- أراد السفر خارج البلاد، وهو الحلم الذي لطالما كان يراوده في كل يوم في أيام صباه، لقد أخذ القرار، عزيمته لا تتغير، كان شديد الإصرار، وعائلته استسلمت لحلمه، وكانت العائلة تغمرها السعادة؛ لأن ابنها سيذهب ويحقق ما يتمناه، لكن يوم بعد يوم كان يتسرب بعض من الحزن والألم؛ فموعد سفر حسن يقترب، والعائلة لم تظهر شعورها بالعلانية أمامه، بل ظلت تخفيه وتكتمه؛ لكيلا يتأثر.

نصائح قبل السفر

حسن سيطير ويغادر الأهل والأصدقاء، ويهبط على بلاد ربما لا يلقى فيها إلا الأعداء، ونُقرّب الصورة ونركزها على هذه اللحظة التي يجتمع فيها الأقارب والأصدقاء لوداع حسن، يجيئون ويجالسونه، ويرسمون له طريق الخير، لاجتناب الوقوع في الزلل، وأن يبتعد عن مرمى الرماة؛ لئلا يكون هدفا لهم، وينصحونه أن يسجن هواه عن الرذائل، وأن يطلقه على المكارم، وأن يقتات بزاد التقوى، وأن يتقيأ قبيح الصفات، لقد كان حديثم يملأ المشاعر الضعيفة قوة، والعقول النائمة يقظة، لقد رسموا له الطريق بالنصائح الخالصة، فأضاءوا كل ظلام خيّم في طريقه، وأشعلوا المصابيح المنطفئة حوله.

صورة الأخ الأصغر قبل السفر

أما أخو حسن الأصغر، الذي كان يعتبر حسن بأنه عصاته التي يتكئ عليها، ومستودع أسراره، والشخص الذي يقتبس من نور وجهه ليضيء ما أظلم عليه، لقد كان ينظر إليه كما ينظر المُحب لمحبوبته، يُحدّق به وكأنها أول مرة يرى فيها أخوه، يراقبه بصمت، يحبس عينيه من إطلاق الدموع، لكن، قلبه يبكي ويصرخ لا تبتعد، لقد كان البيت يضج بأصوات الناس، لكن أذناه لا تسمع إلا صوت أخيه، الساعة تمضي، والموعد يقترب.

اقتراب موعد السفر

«لا مرحبا ولا أهلا بغد إن كان فراق الأحباب في غد» هكذا قال الشاعر، صباح الأحد، حان موعد السفر، يستيقظ الأخ الأصغر، يبحث عن حسن، يريد أن يعانقه ويشتم رائحته، يجد عائلته تودعه، فهاهي الأم، ملامحها تظهر بأن قلبها يعتصر ألما، ويتسرب الخوف إلى أعماق قلبها على ابنها، وأصبح كتم الدموع أمرا مستحيلا، أما الأب، فتعبيرات وجهه كفيلة بشرح ما يعانيه، أما البقية من عائلته، أصروا على إخفاء ما يشعرون به، وأظهروا الإبتسامة أمامه؛ ليملأوا نفسه بالقوة والأمل.

الحلم يخفف ألم الغربة

قارب الوقت نهايته، وساعة المغادرة تقترب شيئا فشيئا، وتجيء السيارة التي ستنقل حسن إلى المطار، خيّم الظلام على قلوب كل من كان ينتظر هذه اللحظة، حتى الجو تغير، الأرض لم تعد كما هي! ركب حسن السيارة، بدموع تنسكب، وحرقة قلب لا يعرف ألمها إلا هو، الجميع كان يتألم، والجميع سيعاني من الفراغ الذي سيتركه حسن، لكن بلا شك، كان صدر حسن مفعما بجرح الفراق، بأضغاف مضاعفة مما تعانيه عائلته بأكملها، إلا أن حلمه الذي كان يسعى لتحقيقه خفف عنه كل ذلك.

بقلم: مأمون دويكات

قصص أدبية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.