تخطى إلى المحتوى

أخيرًا .. وقع ينال !

أخيرًا .. وقع ينال !

قصة أخيرًا .. وقع ينال ! – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص واقعية بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة من قصص الأطفال الممتعة والتي فيها الكثير من العبر والفوائد، تحت عنوان “أخيرًا .. وقع ينال !” ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

أخيرًا .. وقع ينال !

مساءُ كُلّ جُمعةٍ يَطرقُ ينالٌ ويزنٌ بابَ إيادٍ حاملينَ مَعَهُم حصادَ أسبوعٍ مِن التعبِ والإرهاقِ؛ يُفرِغونَها في الحديثِ المُتواصلِ بَينهم وكانَ ينالٌ يُسيطرُ على الجَلسةِ دائمًا في حَديثِه الذي تكثُرُ فيهِ المُغامراتِ، فَيذهبُ الوقتُ كعدّاءٍ مُسرع، ويأخذُ مَعهُ ذلكَ التعب والإرهاق.

إنّه التاسعُ والعشرونَ مِنْ شهرِ أُكتوبر، للعامِ خمسةَ عشر بَعدَ الألفينِ، وبعدَ مرورِ خمسة أشهرٍ عن آخرِ لقاءٍ بينهم في بلاطِ إيادِ، شاءتِ الأقدارُ أنْ يجتَمِعوا مُجددًا، فرُبّما تَجددَ الإرهاقُ وتفاقمَ بعدَ هذهِ المدةِ، بدأَ ينالٌ حديثَهُ بإنشادِ الشّعرِ على غَيرِ ما جَرت عليهِ العادة، بعدَ ساعةٍ مِن الزمنِ، ذَهبَ وجلسَ بَعيدًا عَن أصدقائِه، فإذا بصوتٍ انطلقَ وكَأنّه قادمٌ من جدرانِ صدرِ يَنال، صوتٌ يشبِهُ صوتَ دبيبِ النارِ في الهَشيمِ، أسرعَ يزنٌ وإيادٌ إلى مَكانِ انبعاثِ الصوتِ، فإذا بهِ جالسٌ على كُرسيّ، ولقد كانتْ بينَ يديهِ رسالةٌ يتجوَّلُ في كَلماتِها وجمَلِها، كَمن يَتجوّل في القاراتِ والبلادِ ليتأملَ الجمالَ الخلابِ وحسنِ المنظرِ، وفي البدايةِ تظاهرَ بالكتمانِ طيلَ الوقتِ، وأرادَ أن يُشعرَ أصدقاءهُ بعدمِ وجودِ شيءٍ يدعو للقلقِ، إلا أنّ ما كان ظاهرًا مِن علاماتٍ رُسِمَت على وجههِ، أظَهرتْ علانيةً وأوحتْ بأنّ ينالًا سقطَ أخيرًا، فَلمْ يَعدْ مُسيطرًا على الجَلسةِ بحديثِه كما كانَ يفعلُ في كُلّ مرةٍ، فلقد كان في تِلكَ الليلةِ شاردَ الذهنِ، يظهرُ على ملامِحهِ الغرابةَ، وكانَ كثيرَ الهذيانِ مع نفسِه، وأصبحَ كثيرَ الحفظِ للشعرِ، لا مُبالٍ بخَرقِ العاداتِ.

لم يَعدْ يُخفى على صاحبهِ يزن بأن بعدما تعاقبتِ الفصولُ جاءَ الربيعُ على أرضِ ينال لتزهر أرضُه الجديبة وتزيد خصوبة، وقد باتَ ظاهرًا بأنّه مَسروقٌ عَقلُهُ، ذائبٌ قلبُهُ، فالحبُّ له سلطانٌ قاضٍ على العقولِ، لا يُخالفه ولا يَعصيه أحد، وبعدَ المدِّ والجزرِ الذي حَصلَ بينَ الأصدقاءِ مُطالبينَ صديقَهم ليفتَحَ بِئرَ قَلبِهِ ويُخبرهم بِما يُخفيهِ عنهم، لانتْ حُروفه وأفصحَ عن ما لمْ يذعهُ لأحدٍ مِن قَبلِ، فَما ظَنّه يزنٌ كانَ صَحيحًا، لقد وُقِعَ في الأسرِ لأولِ مرةٍ في حياتِه، وبعدَ أن دخلتِ الطمأنيةُ والراحةُ قلبَه، واستَكنَّت وهدأتِ اضطراباتُ قلبه، وبالإفصاحِ عمّا هَو بهِ انزاحَ آخرُ قفلٍ ألجمَ لِسانهُ، وبدأَ بالحديثِ، ويَقول -على حدِ تَعبيره- بعدَ أن تَمكنَ الحبُ مِنْ قَلبِهِ، وتَثَبتَ في أحشائِهِ: في أولِ جلسةٍ جَمَعَتْني مَعْ أَنيسَة قَلبي، وَراوية عَطَشي، وفي بادِئِ حديثها تَأكدتُ على أنّها مختلفة عَنْ البقيةِ، هي كانتْ تحبُّ الوردَ، فإنَّ لسانها إذا نَطَقَ بالوردِ، تشعرُ بأنَّ وردةً تَشَكّلتْ أمامك، وانتشرَ عبقُ هذهِ الرائحة الزكية في أرجاءِ المكان.

مشاعرُ يَنال الصادقةِ والمفعمةِ بالإحساسِ المرهفِ، جَعلتْهُ يشعرُ بعدَ أنْ هبَ نسيمُ الحبِّ صوبه بأنَّ وصلَ المحبوبِ هوَ الصفاءُ الذي لا كَدرَ فيهِ، والفَرَحُ الذي لا حزنَ معهُ، والسكونُ بعدَ الإضطراب، والإرتواء بعد الظَمأ، فعَمى قلبه عَنْ رؤيةِ غَيرِ محبوبِهِ، فَخَيالُها في عَينِهِ، وَذِكرُها في فَمِهِ، فما انفكَ يَنجذِبُ إلى قَلبِها حَتى أصبحَ لا يَستفيقُ مِن غَرامِها، فصارا كَامتِزاجِ الماءِ بالماءِ لِما بَينَهُما مِن التَشاكُلِ والتّشابهِ، حتّى أصبحَ من الصُعوبَةِ فَصْلهما مرَّة أُخرى، فهي لمْ تَعدْ وردةً تَنمو في قَلبِهِ، بَلْ أصبَحتِ الحديقةَ التي احتَلّت الجزءَ الأكبرَ في مَساحَةِ حياتِهِ.

لَمْ يَعد ينال يطرقُ بابَ إيادٍ مِنْ جَديدٍ، فبابُ قلبِه قد طُرِقَ، وفَتحَ لهُ جميعَ الأبوابِ والنوافذِ ليأخذ الضيف الجديد وفي أولِ زيارةٍ مفتاحَ قلبِه، وأغلقهُ عليهِ وعلى عقلِه، فَلا يَستطيعُ الخروجَ؛ لذَّة في ذلكَ الأسرِ.

قصص حب

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.