تخطى إلى المحتوى

قصة السلحفاة الطائرة من حكايات كليلة ودمنة

قصة السلحفاة الطائرة من حكايات كليلة ودمنة

قصة السلحفاة الطائرة من حكايات كليلة ودمنة – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة للأطفال، فهي تمني قدراتهم العقلية، وتزيد من معرفتهم في الحياة، والى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيدة، وهذا يستوجب علينا أن نوفر للأطفال أجمل القصص التي تراعي مستوياتهم، ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص أطفال جميلة بشكل مشوق ورائع، لتنجذب له النفوس، وترتاح له القلوب، ويسهل فهمه على الأطفال، وفي هذه القصة –إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة السلحفاة الطائرة، نقلًا وبتصرف عن حكايات كلية ودمنة الذي لخصها الكاتب عبد الحميد عبد المقصود، لتناسب الأطفال.

قصة السلحفاة الطائرة

البطتان والسلحفاة

في قديم الزمان، كانت بطَّتان تعيشان معاً في غدير به ماءٌ وافر، وسمكٌ كثير، وحوله مرعى وعشبٌ نضيرٌ..

وفي نفس المكان كانت تعيش سلحفاة، وكانت تربطها صداقة قوية بينها وبين البطتين، فكان الثلاثة دائما يلْعبْن معاً، ويقْظين وقت الفراغ جالساتٍ على شاطئ الغدير يتضاحكان ويْحكين حكايات لطيفة..

ومن المضحك بأن السلحفاة كانت هوايتها الكلام والثرثرة بالدرجة الأولى فكانت السلحفاة أكثرهن حديثاً وثرثرة، وعلى الرغم من هذا، إلا أن ثرثرتها مَرِحة ظريفةً.

حدث غير متوقع

وذات يوم حدث ما لم يكن يتوقع، فماء الغدير نضَبَ، حتى كاد أن يجف، وبان الطِّين من قاعه، الذي كان مليئاً بالماء العذب ذات يومٍ.

الحوار الذي دار بين البطتين

وبسب ما حصل، خافت البطتان، وبدأ القلق يظهر عليهن، فقالت إحدى البطَّتيْن للأخرى:

لقد رأيتِ بأن الماء قد جف، ولن يتبقى منه شيء في الأيام المقبلة، دعيني نرحل عن هذا المكان إلى أخر مليء بالمياه، ووافقتها الأخرى على رأيها قائلة:

صدَقْتِ.. هيا بنا فلنرحل عن هذا الغدير، فهذا المكان أصبح يهدد بقاءنا، فليم يعد صالحا أبدا للعيش فيه، وبدأتِ البطَّتان تُعِدان العُدَّة للرحيل.

توديع السلحفاة

حان وقت الرحيل، وكان عليهم أن يودعوا صديقتهما السلحفاة، فاتجهتا نحوها، فقالت إحدى البطَّتيْن في تأثر:

نريد أن نودعك أيتها الصديقة الطيبة، الوداع أيتها السلحفاة الظريفة.
أما الأخرى كانت متأثرة أكثر من الفراق الذي سيحصل، فأوشكت على البكاء:

نحن هنا لوداعك، سيكون هذا الوداع الأخير بيننا، لكننا لن ننسى أبداً تلك الأيام الجميلة، التي عشناها في صحبتك، فقالت السلحفاة في دهشة:

وَلِمَ هذا الرحيل المفاجئ؟ّ! أنا لم أفهم شيئاً.

فقالت إحدى البطَّتيْن: -يا صديقتي اللطيفة، لقد جف ماء الغدير كما تريْن – ولا نستطيع العيش دون ماء.

اقتراح السلحفاة

قالت السلحفاة: ألا تعلموا أنني أحتاج الماء أكثر منكن؛ فإذا كان نقصان الماء في الغدير يضركما، فإنه يقتلني..ألستما ترَيان أنني كالسَّفينَةِ، لا أقدر على الطفو والسِّباحة بدون ماء؟! فلن أبقى طويلا بعدكما، فسأموت بعدما يجف الماء.

فتأثرتِ البطَّتان من كلام السلحفاة، وقالت إحداهم: كنا نود أن نبقى معك، ولكن في ذلك هلاكُنا جميعا.

فقالت السلحفاة: أن لا أريد أن تبقوا معي، أحتاج إلى مساعدتكم على الأقل.

فقالت البطة الأخرى متعجبة: هل نستطيع حقا مساعدتك؟ كيف ذلك؟!

فقالت السلحفاة: تحْملاني معكما.

فقالت إحدى البطَّتيْن متعجبة: وكيف نحملك معنا ؟!

فقالت السلحفاة بعد تفكير: إنه أمر سهل جدا فما عليكما إلا أن تحضرا عصا من الخشب، أو غصن شجرة، فأتعلق أنا بفمي في وسطها، ثم تحمل كل واحدةٍ منكما طرفاً من طرفيْ العصا في منقارها، وتطيران بي.

البطتان تقبلان الاقتراح

استحسنت البطَّتان الفكرة، وأتت إحداهما بغصن شجرة، وبدأتِ السلحفاة تستعد للتعلق به بفمها، فقالت البطة الأخرى محذرة:

إياكِ من الكلام والثرثرة أثناء الطيران، حتى لا تسقطي ويحدث لكِ مالا تحْمَدُ عُقْباه.

فقالت السلحفاة توعدهم: لن أتكلم أبدا وهذا وعد حتى نصل إلى مكان أفضل..وتعلقت السلحفاة بمنتصف الغصن، وحملت كل واحدة من البطَّتيْن طرف الغصن..ثم طارتا حاملتيْن السلحفاة.

أُصيبَ الناس بالدهشة! وبعد فترةٍ من الطيران، مر الموكب الطائر من فوق بعض القرى، ورأى الناس أمرا مدهشا، إنهم رأوا البطَّتيْن والسلحفاة الطائرة بينهما، فأخذوا يشيرون إليها في دهشة قائلين:

انظروا إلى السلحفاة الطائرة..إنه لأمرٌ عجيبٌ أن تطير سلحفاة..إنه لأمرٌ مدهشٌ..واستمر الحال على ذلك فترةً، وكانت السلحفاة تنفذ وعدها بعدم الكلام، إلا أنها لم تطق أن تَكُف عن الكلام أكثر من ذلك، وأوشكت أن تعبر عما في داخلها، فأرادت أن ترد عليهم وتقول لهم: إنها صاحبة هذا الفكرة العبقرية، فكرة طيران السلاحف، التي لم يروها، أو يسمعوا عنها من قبل.

نهاية السلحفاة

وأخيراً لم تطق السلحفاة الصمت أكثر من ذلك، فنسِيَت تحذير البطَّتيْن لها، وفتحت فمها قائلةً:

لا تعجبوا، هذه الفكرة فكرتي، فأنا عبقرية وأنا صاحبة هذا الاختراع العجيب، ولم تكن السلحفاة الثرثارة تتم جملتها، حتى كانت قد تهاوَتْ على الأرض، وسقطت مرتطمةً بها بقوةٍ..وكفت عن الثرثرة إلى الأبد.

حكايات كليلة ودمنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.