قصة صنائع المعروف تقي مصارع السوء

قصة صنائع المعروف تقي مصارع السوء

قصة صنائع المعروف تقي مصارع السوء – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص وعبر جميلة بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة ممتعة من القصص التي فيها الكثير من العبر والفوائدة، بعنوان “قصة المعروف يقي مصارع السوء” ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

قصة صنائع المعروف تقي مصارع السوء

رجل طيب يريد مساعدة جاره

يحكى أن في زمن من الأزمان، خرج رجل في يوم من أيام السنة؛ ليتمشي قليلاً وفجأة وفي أثناء مشيه رأى فى طريقة بقرة يكاد ينفجر الحليب منها من كثرة خيرها وبركتها، وعند رؤية هذا المشهد خطر في بال هذا الرجل الطيب، جاره المحتاج الفقير؛ فهو عنده سبع بنات، ولديه بقرة صغيرة لا تنتج الحليب، فأقسم الرجل أن يشتري هذة البقرة ويتصدق بها لجارة، متذكرا قول الله -عز وجل- وقائلا فى نفسه، قال الله تعالي: “لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون”.

الرجل الطيب يدخل السرور على قلب جاره

وفعلا لقد اشترى الرجل الطيب البقره وذهب بها مسرعا إلى بيت جاره الفقير، وعندما وصل، ووهب البقرة الحلوب إلى جاره، لم يصدق جاره ما رأته عيناه وما سمعه، فتغيرت ملامحه وأدخل الفرح والسرور على قلبه ووجهه، وشكره كثيراً على معروفه هذا، وبعد مرور عدة أشهر، جاء الصيف وتشققت الأرض من شدة الجفاف، وكان الرجل الطيب من البدو، وكما هو معرف عن البدو يرتحلون دائما، فكان الرجل يرتحل من مكان إلى مكان بحثاُ عن الطعام والماء، ومن شدة الحر والعطش لجا الرجل فى يوم إلى الدحول، وهي حفر فى الأرض توصل إلى محابس مائية لها فتحات فوق الأرض، ويعرفها البدو جيداً، لقد دخلها الرجل وحيداً، وغامر في نفسه؛ ليغيث أولاده، وكان أولاده يقفون وينتظرونه فى الخارج، وحدث ما لم يكن متوقع، ففجأة ضل الرجل طريقة ولم يستطع الخروج مرة أخري.

اختفاء الرجل الطيب وسرور أولاده

بعد أن وقف أولاده كثيرا وهم ينتظرونه، فلقد غاب وقتا كثيرا، فظن الأولاد بأن أباهم قد فارق الحياة، أو تاه عن الطريق الصحيح ولن يخرج من هذه الحفرة، وقد كان الأولاد ينتظرون هلاك أبيهم ليقتسموا ماله فيما بينهم.

شعروا بالسعادة، وأسرعوا إلى المنزل وأخذوا الميراث الذي تركه والدهم، وبدأوا بتقسيمه عليهم، وجاء على خاطر أوسطهم البقرة التي أهداها والده إلى جارهم الفقير، ففكر أوسطهم،
وقال للبقية: هل تتذكرون البقره التى أعطاها أبانا إلى جارنا هذا؟ إنه لا يستحقها وأنها ملك لنا، واقتنع الأخوة بما قاله وذهبوا ليأخذوا البقره.
فقال الجار وهو مستغرب مما يفعلون: لقد أهداها لي أباكم، فالهدية لا ترد، وأنا أستفيد من لبنها أنا وبناتي، فإني رجل محتاج.
فقالوا: أعد لنا بقرتنا فى الحال وخذ هذا الجمل الصغير بدلاً عنها وإلا أخذناها بالقوة وحينها لن نعطيك أي شيء بالمقابل.
فهددهم الرجل قائلا: سوف أشكوكم إلى أبيكم.
فردد الأبناء في سخرية: اشك إلى من تشاء، فنحن لا نخاف، وإن والدنا قد فارق الحياة، لم يصدق الرجل قولهم.
وفزع الرجل وسألهم: هل أنتم تكذبون؟ وإن كنتم صادقين كيف مات ولا أدري؟
قالوا: دخل دحلاً فى الصحراء ولم يخرج منه حتى اليوم.
فقال الرجل: سأعطيكم البقرة، لكن بشرط أن تدلوني علي طريق هذا الدحل، ولا أريد منكم شيئاً آخر.

رد الجميل

وبعد أن قام أولاد الرجل الطيب بوصف مكان والدهم لجاره الفقير، ذهب يبحث عنه الذهب، وعندما وصل الى مكان الدحل الذي تم وصفه من قبلهم، وأراد فعل كل ما بوسعه لإنقاذ الرجل إن كان على قيد الحياة، فربط الرجل الفقير حبلاً في وسطه وأوصله إلى خارج الدحل، وأوقد ناراً ونزل داخل الدحل وأخذ يمشي حتى بدأ يسمع أنيناً خافتاً، فمشى تجاهة حتى وجد رجلاً يتنفس، وكان حيا فأخذه وربطه معه إلى خارج الدحل وسقاه وحملة إلى داره حتى دبت الحياة فى الرجل من جديد، وعادت له صحته وعافيته، وكل هذا وأولادة لا يعلمون شيئاً.

لا يضيع من عمل الخير

وبعد أن استعاد الرجل الطيب كامل قواه، والرجل الفقير كان متعجبا من أمر الرجل وحالته التي كان فيها، فسألة كيف ظل أسبوعاً تحت الأرض حياً ولم يمت.

-قال الرجل: سأخبرك بكل ما أذكره من قصتى العجيبة، أظن أنك عملت بأنني دخلت إلى الدحل باحثا عن الماء، وفعلا لقد ووجدت الماء، ولكني ضللت الطريق ولم أستطع العودة فأخذت أشرب من الماء لمدة ثلاثة أيام، وقد بلغ مني الجوع مبلغة، ولم أستطيع فعل شيء، فأستلقت علي ظهري وسلمت أمري إلى الله عز وجل طالبا منه العون والمساعدة، وإذا بي فجأة أشعر بلبن بارد يتدفق علي لساني من إناء عالي لا أراه فى الظلام، شعرت بكرم الله وفضله، ولقد كان هذا الإناء يأتيني ثلاثة مرات كل يوم، ولكنه انقطع منذ يومين فجأة، ولم أدري سبب إنقطاعة.

سبب انقطاع اللبن

تأثر الرجل الفقير، وأخبر جاره الطيب عن سبب انقطاعه من اللبن في الفترة الأخيرة، فقال له الحقيقة المؤلمة، وهي أن أن أبناءه جاؤا ليأخذوا منه البقره التى أهديتني إياها من قبل مدة، فحزن الرجل الطيب لفعل أولاده المشين، وطلب من جاره مسامحتهم، واعتذر له، وذهب إلى منزله، واندهش أولاده عندما رأوه، وأظهروا الحب أمامه. وكما قال رسول الله صلي الله علية وسلم: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وهكذا نجى الرجل من الموت جزاء صدقتة وإحسانة.

قال رسول الله صلي الله علية وسلم: أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطعمه خبزاً.

وقال عبيد بن عمير: يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأعرى ما كانوا قط، فمن أطعم لله أشبعه الله، ومن سقى لله عز وجل سقاه الله، ومن كسا لله كساه الله.

قصص دينية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *