قصة الأوزة زيزي

قصة الأوزة زيزي

قصة الأوزة زيزي – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص أطفال بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة من قصص الأطفال الممتعة والتي فيها الكثير من العبر والفوائد، تحت عنوان “الأوزة زيزي” ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

قصة الأوزة زيزي

الإوزات يهبطن على البحيرة

هبطت عشرُ إوزات بيضاء في بحيرة ماء صغيرة صافية، تقع في قلب غابةٍ جميلة ومليئة بأشجار الأرْز والصنوبر والبلّوط، فقررن البقاء حتى نهاية الصيف؛ فالمكان جميل وهادئ والطعام متوفر في مياه البحيرة وعلى شواطئها وبين الأشجار، لكنّ الإوزة زيزي كانت كثيرة الشكوى فهي تؤكد أنها لم تشبع يومًا واحدًا مع أنها كانت كما تزعم قد بحثت عن الطعام بجدّ في كل مكان، لكنها في الحقيقة كانت تمضي معظم ساعات النهار نائمة قربَ الشاطئ، وقد أخفت رجلها اليسرى في ريش بطنها، حالمةً بوجبةٍ من القواقع والديدان والضفادع الصغيرة.

حافلة تتقدم نحو البحيرة

في صباح أحد الأيام استيقظت الإوزّات مذعوراتٍ على هدير حافلة تخترق الغابة وتتقدم نحو البحيرة متمايلةً على الطريق الترابي وقد أطلّت من النوافذ وجوهٌ صغيرة باسمة، أسرعت الإوزات بالهرب والاختباء واضطرت إحداهن للعودة بسرعة وجرّ زيزي الكسولة نحو أشجار الغابة.
توقّفت الحافلة قرب الشاطئ ونزل منها بسرعة ثلاثون طفلاً انتشروا هنا وهناك يركضون ويصرخون ويقفزون، ثمّ صمتوا حين نزل المعلّم المشرف وأمرهم بالهدوء والاصطفاف أمامه؛ بدأ يوزّع عليهم مهام إقامة المعسكر الصغير، وسرعان ما ارتفعت الأعمدة وانتصبت الخيام ودُقّتْ الأوتادُ وشُدّت الحبال ثم رفرفتْ الأعلام.

وبعد استراحة قصيرة عقد الأطفال حلقات الغناء والرقص ثم تناولوا طعامهم واستراحوا في الخيام، وبين ظلال الأشجار تسلّلت زيزي مستطلعة وكم كانت فرحتها كبيرة حين لمحت بقايا تفاحة فانقضّت عليها وابتلعتها دُفعة واحدة وأتبعتها بقطعة خبز؛ وحين انتصف النهار كان بطن زيزي قد امتلأ تمامًا.

هجرة الإوزات وبقاء زيزي

في اليوم التالي قررت الإوزات مغادرة المكان والبحث عن مكان أكثر هدوءًا وأمانًا لكنّ زيزي رفضت الفكرة، فهي تريد البقاء بعد أن ملّت من الطيران والبحث بمشقة عن الطعام؛ ورفضت بعناد كلّ النصائح التي قدّمتها صديقاتها وبعد أن يئسن من إقناعها اندفعن إلى الفضاء بأجنحتهن التي لمعت كالأشرعة الصغيرة في أشعة الشمس وطُفن دورة كاملة حول البحيرة ثم اندفعن يمخُرْن الفضاء الواسع نحو الجنوب.

بقيت زيزي وحيدةً، شعرت بالحزن قليلًا وسُرعان ما نسيت وراحت تبحث عن بقايا الطعام حول الخيام، وتجرأت مرّة أخرى ودخلتْ خيمة مليئة بالخبز والخضار والفواكه؛ فأخذت تنقر من هذا الطعام وذاك بسرعة، ولم تتوقف إلاّ حين سمعت صُراخ الأطفال وقد أحاطوا بها من كل جانب وهم يصرخون بفرح إوزّة.. إوزّة.

زيزي تحاول الهرب

حاولت الهرب وزعقت وفتحت منقارها ورفرفت بأجنحتها، لكنها وجدت نفسها أخيرًا قد رُبطت بمَرَسة إلى جذع شجرة وهدأ ضجيجها تمامًا حين انهال عليها الطعام اللذيذ من أيدي الأطفال كما قدموا إليها صحنًا مليئًا بالماء العذب فكادت ترقص من الفرح واكتشفت زيزي أنّ الطعام يزداد كلّما قفزت وصفقت بجناحيها ورقصت فيضحكُ الأطفال ويزداد سخاؤهم.

قالت زيزي في نفسها: (هذه هي الحياة حقاً.. نومٌ وراحةٌ وطعام لذيذ دون جهد أو تعب، اللعنةُ على الضفادع والديدان والقواقع وطعمها الكريه).

عودة الحافلة

تتالت الأيام سهلةً سعيدةً على زيزي وقد امتلأت لحمًا وشحمًا، ولكنْ في عصر أحد الأيام لمحَتْ زيزي الأطفالَ وهم يحزمون أمتعتهم ويقوّضون خيامَهم، ثم اقترب منها طفل وأطلق سراحها؛ لم تفهم زيزي ما يجري ولكن حين أنشد الأطفال أغنية الوداع وركبوا الحافلة ثم لوّحوا لها بأيديهم أدركتْ أنهم راحلون، تحرّكتْ الحافلةُ وزيزي مذهولةٌ لا تصدّق ما يجري فركضَتْ خلفَ الحافلة وهي تصرخ كواك… كواك… كواك…

ولكنّ الحافلة واصلت سيرها حتى الطريق المعبّد ثم اختفت في منعطف جبلي بعيد، وقفت زيزي تنتظر ساعاتٍ حتى خيم الظلام، وكانت تقول لنفسها سيعودون… سيعودون حتماً…

إنهم أصدقائي لن يتركوني هكذا بلا طعام، ونامت تلك الليلةَ قربَ الطريق تحلم بعودة الأطفال حاملين إليها صحونًا مليئة بالبسكويت والفستق والشوكولا، لكنها استيقظتْ عند الفجر على نسمات باردة أرعشت قلبها فجرّت جسدها السمينَ نحو البحيرة، بدا لها المكان موحشاً وعند الظهيرة قرص الجوع بطنها فأخذت تبحث عما خلّفه الأطفال فلم تعثر على شيء لأن العصافير والنملات النشيطات قد نظَّفت المكان تماماً، فدفعها الجوع أخيرًا لمطاردة الضفادع والبحث عن الديدان والقواقع وبعد جهد كبير عثرت على قوقعة، اختبأ فيها حلزون مسكين فابتلعتها بصعوبة وقرف وشعرت كأنّ حجرًا كبيرًا يرقدُ في بطنها.

الصياد يلاحق زيزي

وهكذا نامت زيزي تلك الليلة وحيدة جائعة، وأيقظَها فجأةً في الصباحِ هديرُ محرك سيارة قادمة من بعيد، فركضت زيزي فرحةً نحو الطريق وهي تصرخ كواك… كواك، ولكنها تجمّدتْ فجأة حينَ لمحتْ سيّارة صغيرة قادمة نحوها…

توقفت السيارةُ وامتدتْ من نافذتها فُوّهة بندقية ثم أومض برقٌ وأعقبه دويٌّ مفزع، انخلعَ قلب زيزي من الرعب، حين رأت ريشات تتطاير من جناحها الأيسر وأحسّت بسائل ساخن يقطر منه فاندفعت تقفز بكل قوتِها نحو الغابة وهي تصرخ مذعورة، زيزي تركض ورصاص الصيادين يلاحقها؛ حاولَتْ الطيرانَ لكنّ جناحها المحطّم فَقَدَ القدرة على الحركة، وأخيرًا توقفت يائسة لاهثة خلف إحدى الأشجار والرصاصُ يحاصرها، نظرت بلهفة إلى السماء فشاهدت سرباً من الإوز يعبرُ الفضاء بحريّة وشموخ فتمنّتْ زيزي من أعماقها أن تكون طائرة معه تعانق بجناحيها أجنحة الرياح.

قصص قبل النوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *