تخطى إلى المحتوى

قصة هاروت وماروت في القرآن الكريم

قصة هاروت وماروت في القرآن الكريم

قصة هاروت وماروت في القرآن الكريم – التعرف على قصص القرآن الكريم هو أحد الأمور المهمة التي تستوجب علينا معرفتها وقراءتها، ونحن في هذا الصدد نحاول أن نعرض لكم القصص التي وردت في القرآن الكريم بشكل مشوق ورائع، لتنجذب له النفوس، وترتاح له القلوب، ويسهل فهم كل ما هو مذكور، وفي هذه القصة –إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة المَلَكَيْن هاروت وماروت كما أوردتها كتب التفسير.

لقد ذكر هاروت وماروت في القرآن الكريم مرةً واحدة فقط في أيةٍ واحدة، قال تعالى:

(وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (سورة البقرة، الآية 102).

وبتأمل هذا الموضع يعرف المرء الحقائق التالية:

  • أنهما من الملائكة، لا من البشر.
  • أنهما مرسَلان من الله؛ تعليمًا لناس شيئًا يقيهم من الشر، لا أنهما معاقبان على ذنب.

قصة هاروت وماروت بما أورده الإمام أحمد

قبل البدء بالقصة أحبتي دعونا أولًا في قصص وحكايات أن نضع كل كتب التفسير أمامنا، ومن ثم نقرأ كل القصص التي أوردها المفسرون في أمر هاروت وماروت، لنميز الصحيح من الضعيف، ونبدأ بما أورده الإمام أحمد، حيث أن هناك حديثٌ في مسند الإمام أحمد يذكر القصة فيقول أن هاروت و ماروت ملكين من السماء.. الحديث الذي أورده الإمام أحمد: وتقول القصة باختصار أنه بعد أن خلق الله بني أدم وظهر فسادهم..قالت الملائكة نحن أطوع لك يا رب من بني ادم.. فقال لهم بل إنني لو وضعت فيهم لفعلتهم مثلهم.. فقال: اختاروا منكم اثنين ينزلان إلى الأرض فأضع فيهما ما وضعت في بني أدم من الشهوات فلننظر ماذا يعملان.. فاختارت الملائكة هاروت وماروت..فوضع الله فيهما الشهوة و أنزلهما في بابل.. فأتتهما امرأة.. فاشتهياها وسألاها أن يزنيا بها.. فوافقت ولكن على شرط أن يشركا بالله أو يقتلا هذا الصبي أو يشربوا الخمر.. فلم يوافقا على الشرك ولا القتل ولكن وافقا على شرب الخمر.. فشربا وسكرا وقتلا الصبي وزنيا.. فخيرهما الله بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا.

والجدير بالذكر أن هذا الحديث روي برواياتٍ كثيرة ومن عدةِ طرق وهناك طرقٌ تضيف تفاصيل أخرى على القصة.. والتحقيق في هذه الأحاديث جدًا ومفصل جدًا خلاصتها أن كل حديث منها مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو حديث ضعيف أو منكر أو موضوع.. وكل كلام موقوف على الصحابة فقط من كلامهم يتراوح بين كلام صحيح النسد أو ضعيف السند.. لكن القصة التي يرويها الصحابة نقلوها من كعب الأحبار من الإسرائيليات.. وهذا صحيح.. فالباحث المدقق يجد أن القصة قد وردت في الكتاب المقدس في سفر اخنوخ وهو من الأسفار التي لم تعتمدها الكنسية.. لكنه كان في الزمن القديم.. هذا يعني أن القصة كانت موجودة بالفعل في كتب أهل الكتاب.. والملكين في تلك القصة كان اسمهما عزرائيل و شمهازي وبالتالي لا يصح اعتمادها أبداً.. لا اعتمادها كحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. كما أن فيها مخالفات لمبادئ الإسلام.. فالملائكة مبدئياً لا تتجادل مع الله وتقول له نحن أفضل من بني أدم.. وحتى يثبت لهم الله خطأهم يقوم بهذه التجربة ليس من مقام الملائكة المجادلة بل عم كما جاء في الآيات قال تعالى: (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) وهم أمناء الله وجاء في أيةٍ أخرى قال تعالى: (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ). لا يصح أن نقول أنهم يجادلون الله تعالى.. فليس من مقام الملائكة الزنا والخمر والقتل وعصيان أوامر الله.. فالمخلص أن القصة لا تصح بأي شكل من الأشكال وهي ضعيفة سندًا ومتنًا.

قصة هاروت وماروت التي روتها السيدة عائشة

ننتقل لقصة أخرى وهذه القصة روتها السيدة عائشة “رضي الله عنها”.. أن جاءتها امرأة تسأل عن رسول الله بعد أن توفي.. كانت تريد أن تسأله عن شيء من السحر دخلت فيه.. فبكت لما علمت أن النبي توفي وحكت ل عائشة.. قالت لها كان لي زوج غاب عني فذهبن لامرأة عجوز.. فقالت لي لو فعلتي ما أمرك به سيأتيك زوجك.. أمرتني العجوز أن أتيها بالليل فأتيتها فإذا كلبين أسودين ركبت عليهما فطارا بي فإذا أنا في بابل.. ورأيت هناك رجلين معلقين من أرجلهما.. فقلت لهما كما أمرتني العجوز.. أريد أن أتعلم السحر.. قالا لها اذهبي لتبولي في ذلك التنور ثم تعالي.. ففعلت، فخرج من جسدي فارس حديدي مقنع طار إلى السماء وغاب.. فأتيتهما فحكيت لهما فقالا لي: هذا إيمانك قد خرج منك.. فمن يومها وأنا لا أريد شيئاً إلا يحصل.. وأنا يا أم المؤمنين خائفة.. وهذا الأثر بعد التحقيق في السند هو أثر ضعيف لا يصح الاعتماد عليه.. دعك طبعاً من الخرافات التي فيه.

قصص أخرى عن هاروت وماروت

قصة أخرى لن نتحدث عنها بالتفصيل خوف الإملال، وهي أن هناك من المفسرين أيضاً من أورد قصة أن الملكين هاروت وماروت كان لديهما رماد.. وكل من يأتيهما ليتعلم السحر يطلبون منه أن يبول على الرماد.. فإذا فعل خرج كمه نور ساطع ذهب إلى السماء وأتى دخان أسود يدخل فيه.. فما خرج منه هو الإيمان وما دخل فيه هو الكفر..وطبعاً هذه قصة لا أصل لها ولا سند ولا يعتمد عليها. ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف، وكذلك وورد عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه “اتقُوا الدنيا فوالذي نفسي بيده، إنها لأسحر من هاروت وماروت”..وهو حديث ضعيف.. لا يصح الاستدلال به أن هذين الملكين كانا ساحرين.

قصة أخرى من القصص ورد أيضاً قول أحدهم، يقول: أن المرأة لما فتنت هاروت وماروت مسخها الله إلى كوكب.. وهو قول خرافي لا يصح طبعاً منطقياً.. فلا يوجد إنسان يمسخ إلى كوكباً.. والكواكب معروف في علم الفلك من أين أتت.

قصة أخرى إذ روي أيضاً أن هناك رجل قصد هاروت وماروت لتعلم السحر فوجدهما معلقان من أرجلهما مزرقة عيونهما مسودة جلودهما ليس بينهما وبين الماء سوى مقدار أربع أصابع، فهما يعذبان بالعطش.. فقال لا إله إلا الله فسألاه من أي أمة أنت قال من أمة محمد فاستبشرا بقيام الساعة وقرب انقضاء عذابهما..

قصص دينية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.