يكفي المسيء إساءته

يكفي المسيء إساءته

يكفي المسيء إساءته – المشاعر التي في داخل الإنسان لا يستطيع أحد أن يتحكم فيها، فهي تأتي دون مقدمات ولا سابق إنذار، وإن من أكثر المشاعر التي تسبب قلقا في المجتمعات هي مشاعر الغيرة والحسد، فمنها تنبثق المشاكل بين الناس وينتشر الكره والبغض والعداوة، ويسود التوتر في المجتمع، ومهما تخفّت مشاعر الإنسان إلا أنها وبالتأكيد ستظهر ولو بعد حين، وتعتبر خصوصا الغيرة والحسد من أصعب المشاعر التي لا يستطيع الفرد أن يُخفيها كثيرا، وسنقوم في هذه المرة بعرض قصة عن الحسد والغيرة وما ينتج عنها من عواقب لصاحبها، فابتعدوا قدر الإمكان عن مثل هؤلاء؛ لكي لا تصبحوا مثلهم.

يروي لنا صاحب كتاب موسوعة الأخلاق أن رجلا كان دائما ما يذهب إلى أحد الحكام ويجلس عنده في القصر، وكان مُقربا له، فينصحه ويمازحه، وكان يأتي هناك رجل حسود يكره رؤيت أحد أفضل منه، فبعد عودة الرجل الطيب إلى منزله، جاء الرجل الحسود إلى الحاكم، وقال له: إن هذا الرجل الذي يجالسك، ويقول لك كلام كالعسل في المذاق وكالعطر في رائحته، إنه يزعم أن لفمك رائحة كريهة، فقال الحاكم: وكيف أتأكد من ذلك؟

أجابه الرجل الحسود: ادعهُ إليك، فإنه إذا اقترب منك سيضع يده على أنفه وفمه؛ لئلا يشم رائحة فمك.

قبل الحاكم الفكرة، وقال للحسود: والآن اذهب، حتى أفعل ذلك، فذهب الحسود يفكر في مكيدة للرجل الطيب، فدعاه إلى منزله؛ لكي يطعمه، فأطعمه طعاما فيه ثوم كثير، فأكل حتى شبع، ومن ثم خرج من منزل الرجل الحسود وذهب كما هي العادة إلى الحاكم، وجلس بجواره، وبدأ بالحديث معه موجها العديد من النصائح، ومنها: « أيها الحاكم، أحسن إلى المحسن بإحسانه، أما المُسيء فستكفيه إساءته».

وبعد الإنتهاء، طلب الحاكم منه أن يقترب أكثر، فقترب منه، ووضع يده على فمه، وحدث ما قاله الرجل الحسود للحاكم، فتأكد الحاكم، وقال في نفسه، إنه صدق، فغضب الحاكم وكتب كتابا خطه بيده، وأعطاه للرجل الطيب، وأمره أن يرسله لعامل من عماله، وكان نص هذا الكتاب، يقول فيه: «إذا أتاك حامل كتابي فقتله».

الرجل أخذ الكتاب ولا يدري ما الذي أخفاه الحاكم عنه، وفي الطريق أوقفه الرجل الشرير الحسود، يسأله عن الكتاب الذي في حوزته، فقال له: هذا كتاب من الحاكم، خطه بيده وفيه جائزة، فقال الحسود: هَبه لي.

فقال الرجل الطيب: خذه هو لك، فأخذه فرحا، ومضى به حيث ما أراد الحاكم، فوصل إلى العامل، فقرأ العامل الكتاب وقال له: إن الحاكم يأمروني أن أقتل صاحب هذا الكتب، فأصاب الرجل الحسود الدهشة مما يحدث، وقال له: إن هذا الكتاب ليس لي، اتقِ الله في أمري؛ وراجع الحاكم وأخبره بأمري، فقال العامل: كتاب الحاكم لا يعاد النظر، ونفذ العامل ما طلبه الحاكم في الكتاب.

وعاد الرجل الطيب إلى الحاكم كعادته، فتعجب الحاكم، وقال له: أين الكتاب؟ وما فعلت به؟!

فقال له: لقد أوقفني الرجل الذي كان يأتي إلى القصر ويراني أُجالسك، وطلب مني أن يأخذ الكتاب، فوهبته إياه.

فقال الحاكم: إن هذا الرجل يدعي بأنك تقول أن رائحة فمي كريهة، قال الرجل الطيب: لم أقل ذلك.

فاستغرب الحاكم، وقال له، إذن لِمَ وضعت يدك على فمك؟

قال الرجل الطيب: إن الرجل الحسود أخذني إلى منزله واطعمني طعاما في ثوم كثير، فكرهت أن تشمه، تبسم الحاكم، وقال للرجل الطيب: أنت رجل حكيم، وسأقول لك كما قلت لي: يكفي المسيء إساءته.

قصص إجتماعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *