تخطى إلى المحتوى

الأدب يغني عن النسب

الأدب يغني عن النسب

الأدب يغني عن النسب – في ليلة من الليالي أصدر أحد الولاة أمرًا يمنع فيه أن يتجول أي شخص بعد صلاة العشاء، ومن يخالف أوامره سيضرب عنقه، وعمم الخبر على شرطة الليل، طالبا منهم بأن يأتوه بكل شخص يرونه بعد العشاء مضروبا عنقه، فأصبحوا يتجولون ليصتادوا المتأخرين ومخالفي القانون، وتمر الأيام فإذا بالشرطة تلقي القبض على ثلاثة صبيان، فدنا الشرطي منهم قائلا لهم: من أنتم حتى تخالفوا أمر الوالي؟

فقال الأول:

أنا ابن الذي لا ينزلُ الدّهرُ قِدرَهُ – وإن نَزلت يوما فسوفَ تعودوُ

ترى الناسَ أفواجا على باب دارهِ – فمنهمْ قِيامٌ حولَها وَقُعودُ

فتردد في قتله؛ شاكا بأن والده من أشراف العرب، فذهب إلى الثاني يسأله عن أبيه، فأنشد يقول:

أنا ابن مَنْ دانتِ الرقابُ له – ما بينَ مخزومِها وهاشمِها

خاضغةٌ أذعنتْ لِطاعتهِ – يأخذُ مِن مالها ومِن دمِها

فأمسك عن قتله؛ خوفا من أن يكون من أقارب الوالي، واقترب من الثالث، وسأله عن أبيه ومن يكون، فأنشده يقول:

أنا ابنُ الذي خاضَ الصفوفَ بعزمهِ – وقوّمها بالسيفِ حتى استقامت

ركاباهُ لا تنفك رجلاهُ عنهُما إذا – الخيل في يومِ الكريهةِ ولّت

فترك قتله وقال: لعله من شجعان العرب.

فرجع الشرطي إلى القصر، ولما أصبح أخبر الوالي بالقصة فطلب منه احضارهم، فأحضرهم وكشف عن حالهم، وكانت المفاجأة التي أبهرت كل من في القصر، فإذا الأول كان ابن حجام، والثاني ابن فوّال، والثالث ابن حائك

فتعجب الوالي من فصاحتهم واندهش لأمرهم، وقال لجلسائه: علّموا أولادكم الأدب، فلولا فصاحتهم لضربت أعناقهم.

ثم أطلقهم وأنشد يقول:

كنْ ابنَ من شئتَ واكتسب أدبا – يغنيكَ محـمـودُهُ عن النسبِ

فليس يغني الحسيب نسبته – بلا لسانٍ له ولا أدب

إن الفـتى من يقولُ ها أنَذا – ليسَ الفتى من يقولُ كانَ أبي

قصص أدبية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.