تخطى إلى المحتوى

أحبها فوقع العالم من عينه

أحبها فوقع العالم من عينه

أحبها فوقع العالم من عينه – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص قصيرة بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة من القصص القصيرة الممتعة، تحت عنوان “أحبها فوقع العالم من عينه” ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

قصص حب

أحبها فوقع العالم من عينه

يبحث عن الفتاة في كل مكان

في أيامِ المدرسةِ كان التسربُ أمرًا مُشينًا، أمّا الآن الأمرُ أصبحَ لزاما فعليه ترك مُحاضراته؛ لكيْ يَجوبَ الجامعةَ بحثًا عن ظِلّها في جميع أروقتها، يُلاحِقُها أينما ذهبت، يَنتظِرُها على بابِ كُلِّ محاضرةٍ، يُراقِبُها في كُلّ شبرٍ مِن الجامعةِ؛ أرادَ أن يَلفِتَ إنتباهها؛ لِيُحقق غايته التي يسعى إليها.

الفتاة سرقت قلبه

تمرُ الأيامُ وتَمرُ هي مِن أمِامه ، وتقعُ عَيناها على عَينيّهِ المُحدقاتِ بِجمالِ مَنظرها، فتَشعرُ بأنّه يُراقبها، فتذهبُ الفتاةُ وتذهبُ روحُه وعيناهُ مَعها، ولم يَكُن هناك من شيءٍ أحَر وأقسى على قلبِه مِنْ ذَهابِها مُعرِضة عنه، وتظَلُّ مَلامِحُها تأسرُ تفكيره فلا تَغيبُ عن مُخيلته أبدًا.

كان يضع على بابه عدة أقفال، إلا أنها وجدت مفتاحا لتسىرق قلبه وعقله، فلقد كُشفَ الأمر، إن صاحبنا وقع في حب فتاة، أو بالأحرى لقد وقع العالم من عينه حين أحبها، حتى ذهب به الحب مذهبا لم يكن لغيرها نصيب منه، وافتتن بها حتى أخذت منه كل مأخذ، وملأت قلبه بأشياء، وملأت عينه بأشياء أخرى.

رسالته للفتاة

صاحبنا ليس من أهل هذه الصناعة، وقريحته لا تسمح له بذلك، إلا أن الحب يمحي ويغير المعتقدات والثوابت، فأرسل لها رسالة، كتب فيها:

“أما بعد،
إنني لم أعرف للحب طريقا ولا مشيت فيه يوما، ولم أطرق أبوابا قط، إلا عندما رأيتك، فجئت من بعيد أبحث عن مفتاح؛ فطرق الباب لا يجدي نفعا، فهل تسمحين لي بالدخول؟
فإنّي أُحبكِ أكثرَ مِنْ حُبِّ جميلٍ لبثينة وأشدّ من حُبِّ عنترة لعبلة، وأعِدُكِ بألا نختلفَ كما اختلف أهلُ البصرة وأهل الكوفة في المسائل النحوية، سأهتمُ بكِ كَمَا اهتمَ الجاحظ بالكتبِ، وسأكونُ زاهدًا عن كُلّ النساءِ كأبي العتاهية الذي زهد عن الدُّنْيَا فأنتِ تُكفيني”.

ردها على رسالته

بعدة مدة قصيرة، نظرت إليهِ وقد أحسنَ صَيّد قَلبها بما كتبه، وأهدته رسالة، كتبت فيها:

“أما بعد،
إنني لم أنظر لهذا الطريق يوما، ولن أمشي فيه إلا معك، ولن أدعك تطرق الأبواب أبدا؛ فسأعطيك المفاتيح والقفل، فأدخل بسلام، وستجد ما تحب.
فإنّني أحببتُكَ يا مُحدثي، يا مبتدأ مشاعري، يا نَحْوِيّ لساني، ويا فَقِيه قلبي، وإنّي أعِدك بأن أرتبطَ بكَ يا مُحدثي كارتباطِ الألفيةِ بابن عقيلٍ، فأنا الألفية وأنتَ عقيلها، وكارتباطِ الأصمعيّ باللغةِ، فأنا اللغةُ وأنتَ أصمعِيُها، وكارتباطِ المثلِ السائر بابن الأثيرِ، فأنا المثلُ وأنتَ أثيرُها”.

تغزله في الفتاة

لقد أدخلت السعادة في قلبه، وأصبح وكأنه تحت تأثير مخدر، وبعد أن رآها مجددا وسمعها وهي تتحدث وأمعن فيها النظر وكانت القلادة تحيط بجيدِها، أرسل لها رسالة كتب فيها:

“أتعلمين بأن قلادتُكِ أجملُ مِنْ المحلّى، وأسنانُكِ أبهى من العقدِ الفريدِ، وعيناكِ فتّاكة كزرقاءِ اليمامةِ، جمال منطِقك تفوقُ السِيّر الذاتية، وصحةُ حديثكِ كالبخاري، لقد رويتي ظَمَئِي كمسلم”.

ردها عليه

فكتبت له رسالة ردا على حديثه، جاء فيها:

“عليك أن تعلم بأن القلادة جميلة لأنك نظرت إليها، وأسناني أبهى من العقد الفريد لأنها تبسمت لك، وعيناي فتاكة لأنها لا ترى أحدا غيرك، وجمال منطقي يفوق السير الذاتية؛ لأنك أساس المنطق وأساس سيرتي، وصحة حديثي كالبخاري؛ لأنه لا يروق لي الحديث إلا بذكر اسمك”.

وبقيا على هذه الحالة يتبادلان الرسائل، حتى لم نعد نسمع أخبارهما.

بقلم: مأمون دويكات

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.