تخطى إلى المحتوى

قصة مصعب بن عمير

قصة مصعب بن عمير

قصة مصعب بن عمير – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص الصحابة بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة من قصص الصحابة الممتعة والتي فيها الكثير من العبر والفوائد، تحت عنوان “قصة مصعب بن عمير” ودعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

قصة مصعب بن عمير

مصعب بن عمير

لقد كانت ولادة مصعب بن عمير في مكة، ونشأ وتربى في أسرة ذات ثراء واسع، فكان أعطر أهل مكة، وأوفاهم بهاء وجمالا وشبابا، ونال من حب والديه وتدليلهما ما لم يظفر بمثله أحد في ذلك الزمن.

دخوله الإسلام

فكما هو معروف ففي بداية ظهور الإسلام، كان الرسول يدعو الناس سرا، ويجتمع بأصحابه خفية عن قريش، في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وعندما سمع مصعب بن عمير بتلك الدعوة الجديدة، انطلق بعد غروب الشمس مسرعا ومتشوقا، إلى دار الأرقم بن الأرقم، وهناك كان الرسول يلتقي بأصحابه صلى الله عليه وسلم، ويتلو عليهم آيات من القرآن، وعندما سمع مصعب القرآن الكريم، أنصت ووقف يتأمل جماله، حتى مس فؤاده، وشعر بحلاوته، وأدرك أنه كلام الله تعالى، وليس كلام البشر، فرق قلبه، ودخل في الإسلام.

عندما علمت أمه بإسلامه

مضت فترة ولم يكن يعرف أحد بإسلام مصعب، وكان يخفي ما في قلبه عن الحميع، وبعد أن علمت أمه خبر إسلامه وأنه أصبح من أصحاب الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- لم ترضَ بذلك، وأرادت أن تؤذيه، كي يرجع عن إسلامه، فمضت إلى ركن قصي، من أركان دارها، وحبسته فيه، وأحكمت عليه إغلاقه، وظل مصعب في الحبس، إلا أنه لم يغير من رأيه ولم يتنازل ولو للحظة عن إيمانه، فقلبه ظل معلقا بالله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وتاقت نفسه إلى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه والاجتماع بهم، وتعلم الدين الجديد ومعرفة المزيد ومعرفة المزيد عنه، فهذا الدين أشرق به قلبه وعقله، وظل هكذا حتى خرج بعض المؤمنين مهاجرين إلى أرض الحبشة، فاحتال مصعب لنفسه، حتى استطاع الفرار إلى أرض الحبشة، بعد أن غافل أمه وحراسه.

هجرته إلى الحبشة

وصل مصعب إلى الحبشة وبقى فيها فترة من الزمن، وعندما رجع المهاجرون إلى مكة عاد مصعب معهم، وحينذاك حاولت أمه أن ترده عن دينه، فقد منعت عنه عطاءها، وما كانت تفيض به عليه من نعمة، لكنه ظل صابرا على الحق، متمسكا بإسلامه.
ومرة أخرى حاولت أمه حبسه ومنعه من الهجرة، فأخذ عهدا على نفسه، لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه، وأنها لتعلم صدق عزمه إذا هم، فتراجعت عن ذلك، وودعته باكية، وودعها باكيا وخرج للهجرة إلى الحبشة مرة ثانية.

إنتشار الإسلام في المدينة

كانت ثقة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- بمصعب كبيرة، وكان من المقربين له، فبعد أن فهم دينه وعلم أحكامه وتفاصيله، بعثه الرسول الكريم إلى المدينة، كي ينشر الإسلام فيها، ويدعو إلى الله، وقد فهم مصعب رسالته تماما، ووقف عند حدودها، وأدرك أنه داعية إلى الله تعالى، ومبشر بدينه، الذي يدعو الناس إلى الهدى، وإلى الصراط المستقيم، فأخذ يزور الناس ويتلو عليهم القرآن ويحببهم في الدين الجديد، فبدأ الناس بالدخول إلى الإسلام.
ومضت الأيام والأعوام، ويهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه إلى المدينة، بعدما انتشرت فيها الدعوة الإسلامية، وآمن المسلمون فيها، على أنفسهم وأموالهم، وعبدوا الله هناك في حرية، فلم يعجب قريش ما يحصل في المدينة، فحقدت على الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

خوف قريش من إنتشار الإسلام

وخافت قريش من إنتشار الإسلام في كل مكان، وتعاظم مكانة المسلمين، وأرادت أن تقضي على الدعوة الإسلامية هناك، فجمعت صفوفها وحاربت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في غزوة بدر، والتي انكسرت فيها شوكة الكفار، رغم كثرة عددهم وعدتهم، وانتصر المسلمون انتصارا عظيما، وشارك مصعب في تلك الغزوة، وأبلى بلاء حسنا.

استشهاد مصعب بن عمير

وفي غزوة أحد، اختار الرسول صلى الله عليه وسلم مصعبا، كي يحمل الراية، ونشبت المعركة الرهيبة، واشتد القتال، وخالف الرماة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتركوا موقعهم في أعلى الجبل، بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين، لكن ذلك سرعان ما تحول نصر المسلمين إلى هزيمة.
ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش، تهجم عليهم من أعلى الجبل، وتعمل فيهم على حين غرة سيوفهم، ولما رأى الكفار الفوضى تعم صفوف المسلمين، ركزوا على الرسول صلى الله عليه وسلم لينالوا منه، وأدرك مصعب ذلك، فرفع اللواء عاليا، وانطلق نحو الأعداء يشغلهم عن رسول الله بنفسه، وأخذ يقاتلهم وهو يحمل الراية في تقديس بيد، ويد أخرى تضرب بالسيف في عنفوان، وتكاثر الأعداء عليه، وضربوا على يده اليمنى فقطعت، فأمسك اللواء بيده اليسرى، وهو يقول” وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل”، وضربوا على يده اليسرى فقطعت، فمال على اللواء بعضديه إلى صدره، وهو يقول: “وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل”، ثم ضرب مرة ثالثة، وسقط رضي الله عنه صريعًا وانفلت اللواء من يده، فالتقطه رجلان من قومه هما أبو الروم بن عمير، وسويبط بن سعد.
وبعد انتهاء المعركة وقف الرسول صلى الله عليه وسلم على جسده قائلا: لقد رأيتك بمكة، وما بها أرق حلة ولا أحسن لمة منك، ثم ها أنتذا أشعث الرأس في بردة، ثم هتف قائلا: إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة.

قصص دينية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.