تخطى إلى المحتوى

قصة صاحب الجنتين كما وردت في القرآن الكريم

قصة صاحب الجنتين كما وردت في القرآن الكريم

قصة صاحب الجنتين كما وردت في القرآن الكريم – التعرف على قصص القرآن الكريم هو أحد الأمور المهمة التي تستوجب علينا معرفتها وقراءتها، ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص القرآن الكريم بشكل مشوق ورائع، لتنجذب له النفوس، وترتاح له القلوب، ويسهل فهم كل ما هو مذكور.

وفي هذه القصة –إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة صاحب الجنتين التي تعرف كذلك بـ قصة اصحاب الجنتين كما وردت في القرآن الكريم.

الرجل المؤمن

عاش رجلان في قريةٍ متصاحبين أحدهما كان فقيرا ابتلاه الله بضيق ذات اليد وقلةِ الرزق والمال، ولكنه أنعم عليه بأعظم نعمة وهي نعمة الإيمان واليقين والرضا بقدر الله سبحانه وتعالى وابتغاء ما عند الله، وهي نعمٌ تفوق المالَ والمتاع.

الرجل الكافر

أما صاحبه الكافر كان ابتلاءه أشد، فقد ابتلاه الله بأن بسط له الرزق ووسع عليه في الدنيا وأتاه الكثير من المالِ والمتاع ليختبره هل يطغى بما عنده أم بتواضع وهل يشكر الخالق أم يفكر به.

لقد أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بأن جعل من أملاكه جنتين، وفي اللغة يقصد “بالجنة” البستان أو المزرعة، وقد فجر الله عز وجل له نهراً فكان يجري بين المزرعتين ورغم هذا الرزق كان الغني متكبراً على النعم ومغروراً، فهو لا يحمد ربه ولا يشكره ويمكر النعمة ويجحدها دائماً ولا يخرج الصدقات للمحتاجين ولا يحن على الفقراء، ولا ينظر إليهم.

الغرور الذي أصاب الكافر

هذا الكافر كان مغرورا بجنته وأعجب بجنتيه ودخلهما وهو ظالمٌ لنفسه كافرٌ بربه متكبراً على الآخرين وينظر إليهم بأنهم أقل منه، فقال عند دخوله إليهما: إنهما مزرعتان دائمتان أبديتان لن تهلكا أبدا وليس هناك بعثٌ ولا آخرة ولا جنةٌ غير هاتين الجنتين قال تعالى: وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا)(36).

ما لاحظه الرجل المؤمن

ولاحظ صاحبه المؤمن الفقير الصابر غرور صاحبه وبطره وسمع قوله وما أصابه من مرض الكبر، فحاول الرجل المؤمن أن يصلح من أمره، فدعاه إلى الإيمان بالله وشكره والاعتماد عليه وليس على مزرعتيه وأن يقول عندما يدخل جنتيه مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ وحذره من عاصفةٍ أو صاعقةٍ تأتي عليهما وتحرقهما وتبيدهما بالكامل، قال تعالى:( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا(37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا(38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا(39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا(40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا(41).

إصرار الرجل الكافر على كفره، ونتيجة ذلك

لم يسمع النصيحة ولم يتأثر بما قاله الرجل المؤمن، وكان الكافر مصرا على رفض كلامه وتحذيره، فهاهو يقول له متكبرا: اسكت أيها الفقير لا أريد منك نُصحاً فأنا لا أؤمن بوجود يومٍ للحساب والعقاب، أجابه الرجل الفقير المؤمن بهدوء وخشوع: أتكفر بالذي خلقك من تراب ورزقك وسواك وأنعم عليك بكل هذه النعم، وفي صباح اليوم التالي خرج الغني إلى حديقتيه كعادته وعندما وصل اندهش من المنظر الذي رآه فقد وجد حديقتيه تحولتا إلى خراب، فكل الأوراق جفت والثمار تساقطت وماء النهر لم يعد موجودا،ً لم يبقى شيءٌ فيهما على حاله، قال تعالى: (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا(42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا(43)).

هذه عاقبة المتكبرين والجاحدين للنعم وفضل الله عليهم، فمهما ارتفعت ونلت المراتب العالية في هذه الدنيا تذكر أن كل هذا بفضل الله عز وجل، فشكره على نعمه وفضله.

قصص دينية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.