تخطى إلى المحتوى

قصة رجل فقير

قصة رجل فقير

قصة رجل فقير – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، والى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة، ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص قصيرة جميلة بشكل مشوق ورائع، لتنجذب له النفوس، وترتاح له القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة –إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة رجل فقير، للكاتب عباس دويكات، والذي تناول فيها معاناة رجل فقير، وأبسط أحلامه.

قصة رجل فقير

في كل مساء أخذ الخطى تجاه المنزل، يوم عمل شاق أمضيه، واقفا على قدمي، أستقبل الزبائن في المحل، ألبي طلباتهم، أبتسم لكل الوجوه، أرحب بأصحابها، لا أشعر أحد بما أعانيه، احسابهم، أدفع المال في الصندوق.

ألاف الشواكل كل يوم، لا أحصيها طبعا، فهذا شأن صاحب المحل، يجلس خلف مكتبه، يكتفي بمراقبة سير العمل، يمطر العاملين بأوامره، ترحيب الزبائن، كلمات لا ترد، أوامره تنفذ، توجهاته تؤخذ بالحسبان، فرضاه هو المنى، والاستمرار في العمل هرهون بذلك.

في طريقي إلى البيت، عند منعطف الشارع، أمام عمارة الأمل، استدرت كعادتي، متجها إلى مجمع الحافلات، قفزت إلى الرصيف بعد أفزعني صوت حافلة مسرعة.

لقد داعبت أنفي رائحة نفاذه، التفت إلى مصدر الرائحة، توقفت أتأمل مصدرها، إنها في كمال نضوجها، تتحرك ببط، تلفحها حرارة خفيفة، لم أتمالك نفسي، شدني منظرها الجميل، رائحتها القوية، يصدمني شاب متعجل، التفت إليه، حدثتني نفسي بشتمه، تمالكت نفسي، إنني في حضور الرغبة، عدت أتأملها ثانية، فتاة في العشرين، تسير بخطى غنجة على الرصيف، تقترب مني، أتأملها، يبهرني جمالها، أقارن بينهما، كلاهما تغمرها حمرة رائعة، رائحتين، تتنافسين في أنفي، تقترب القتاة أكثر، أشيح بنظري عنها، أعود وأتأمل الأولى، أنظر إلى ساعة رخيصة على معصمي، لم يعد يهمني الزمن، أظنه توقف عند هذا المشهد المختلف، كم سأدفع ثمنا لها كي أنالها، لا أظن أن أحدا يمانع أن تكون من نصيبي، ما دمت سأدفع فأنا قادر على التملك، دفعت كفي إلى جبيني، تحسست النقود، إنها لا تساوي أكثر من أجرة الحافلة ، ماذا أفعل؟ تساءلت.

شعرت بالدم يتدفق إلى رأسي، وجهي، يداي ترتعشان قليلا، أغمضت عيني، ماذا أفعل؟ متى تكون بين كفي، أمتلكها أداعبها بكفي، أقبلها، أتحسسها كيفما أشاء.

يفاجئني رجل ستيني، يتابع عيني وهي تتأملها، يشعر بحرقتي، يشفق على لهفتي، يبتسم لي.

  • هل تريدها؟
  • نعم
  • لِم لا تحاول الدخول كي تنالها؟
  • آه! آه! لا أريد.
  • لكنك تشتهيها، أليس هذا صحيحا؟
  • نعم … ولكن! ولكن.
  • ليكن اليوم، وإلا ستفقدها، ولم يعد باستطاعتك أن تنالها.
  • لا لا، غدا غدا.

أسرعت في السير باتجاه المجمع، عدت الى البيت حالما بها، أفكر في غد وأحلم في امتلاكها.

في اليوم التالي، دفعت إلى جيبي مبلغا من المال، قلت لعا اليوم أراها، ربما تسول لي نفسي الراغبة امتلاكها، أخشى زوجي وأبنائي أن علموا بذلك، لا، لن تكون لي وحدي.

أمضيت يوم عملي، لم تغب عن ناظري، وهي تتقلب، تتحرك، ترقص ببطء شديد، أصر على نيلها أحيانا ثم لا ألبث أن أطرد الحلم من رأسي، أتحسس جيبي، أشفق عليه، أفضل أن تبقى النقود تسكنه، عدت إلى الرصيف، إلى المنعطف عند عمارة الأمل، نظرت، وجدت أخرى في مكانها، إنها نفس الصورة، ذات الحجم تقريبا، اللون المائل إلى الحمرة، الرائحة تغريني، الجوع يستحثني، تحسست جيبي، أسرعت بإخراج الشواكل، ودون وعي مني وجدتني أدخل المحل مسرعا، خشيت التردد والتراجع.

دفعت بالنقود إلى الرجل الواقف قربها، أخذها من مكانها، أمسك بها، أرحلها من السيخ المشنوقة عليه، قطعها نصفين، غلفها بورق أبيض، وضعها في علبة تناسبها، احتضنتها مسرعا إلى البيت وضعتها أمام أطفالي، صرخوا فرحا، انكبوا فوقها وحولها، اقتسمناها، جميعا وجبة شهية للعشاء.

قصص أدبية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.