تخطى إلى المحتوى

الشافعي … عندما أوشك أن يرحل عن الدنيا!

الشافعي ... عندما أوشك أن يرحل عن الدنيا!

الشافعي … عندما أوشك أن يرحل عن الدنيا! – عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي القرشي، المشهور بالشافعي، الفقيه الأديب وهو أحد الأئمة الأربعة المهمين عند أهل السنة، كان ملازما للمساجد وتميز بالورع وكثرة الصلاة وقراءة القرآن فكان يختم القرآن في كل يوم أما إذا حاءخ رمضان فإنه يداوم على قراءة القرآن فيختمه ستين ختمة في الشهر، واشتهر بذكائه وغزارة علمه، وفصاحة لسانه وبلاغة كلامه، وكان كريما سخيا، وكان كثير الترحال، يذهب يُعلم ويتعلم، وكان على الرغم من كل هذا متواضعا زاهدا.

وفي آخر أيامه أصابه المرض وأصبح الناس يذهبون لزيارته، وتروي لنا الكتب ومن أهمها كتاب معجم الأدباء، وكتاب طبقات الشافعية، وكتب أخرى، تروي لنا قصة زيارة المزني للشافعي.

حيث دخل المزني على الشافعي في مرضه آخر أيام حياته، وهو المرض الذي مات فيه، فقال له المزني، يا أبا عبد الله، كيف أصبحت، فرد العابد الزاهد الناسك، رافعا راسه وهو يقول: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى الله واردا، ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها، أو إلى نار فأغذيها، ثم بكى، وأنشأ يقول:

وَلَمّا قَسا قَلبي وَضاقَت مَذاهِبي – جَعَلتُ الرَجا مِنّي لِعَفوِكَ سُلَّما

تَعاظَمَني ذَنبي فَلَمّا قَرَنتُهُ – بِعَفوِكَ رَبّي كانَ عَفوُكَ أَعظَما

فَما زِلتَ ذا عَفوٍ عَنِ الذَنبِ لَم تَزَل – تَجودُ وَتَعفو مِنَّةً وَتَكَرُّما

فَلِلَّهِ دَرُّ العارِفِ النَدبِ إِنَّهُ – تَفيضُ لِفَرطِ الوَجدِ أَجفانُهُ دَما

يُقيمُ إِذا ما اللَيلُ مَدَّ ظَلامَهُ – عَلى نَفسِهِ مَن شِدَّةِ الخَوفِ مَأتَما

فَصيحاً إِذا ما كانَ في ذِكرِ رَبِّهِ – وفي ما سِواهُ في الوَرى كانَ أَعجَما.

هذا هو الشافعي العالم الذي قضى حياته في خدمة الدين، ولم يفته مجلسا للعلم، ولا صلاة للجماعة، لقد كان متخوفا من مصيره، يبكي على حاله، فأين نحن من الشافعي؟ ماذا نحن فاعلون؟ ونفوسنا لا تبكي من الوعظ ولا تسمع للخطب!

قصص أدبية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.