قصة الموضوع فيه إنّ

قصة الموضوع فيه إنّ

قصة الموضوع فيه إنّ – القراءة من الأمور المفيدة والمهمة لكل الفئات، فهي تنمي القدرات العقلية، وتزيد من المعرفة في الحياة، وإلى جانب ذلك تعتبر نوع من التسلية المفيد، وهذا يستوجب علينا أن نوفر أجمل القصص التي تراعي المستويات المختلفة.

ونحن في قصص وحكايات نحاول أن نعرض لكم قصص واقعية جميلة بشكل مشوق ورائع، ويكون فيها العبر والتسلية، لتنجذب لها النفوس، وترتاح لها القلوب، ويسهل فهمها على الجميع، وفي هذه القصة -إن شاء الله- سنقوم بسرد قصة ممتعة من القصص التي فيها الكثير من العبر والفوائد، تحت عنوان “الموضوع فيه إنّ” ومِنْ شدة ذكاء العرب ونباهتهم وبراعتهم كان دائمًا يُقال عبارة (الموضوع فيه إنّ) فما قصة هذا الحرف « إنّ »؟ دعونا نتعرف أكثر على تفاصيل هذه القصة.

قصة الموضوع فيه إنّ

الأمير علي بن منقذ والملك

تروي قصص التاريخ، أنه كان في بلاد الشام وبالتحديد في مدينةِ حلب، كان أميرٌ ذكيٌّ فطنٌ شجاعٌ اسمه (علي بن مُنقِذ ) وكان تابعًا للملك (محمود بن مرداس).
وفي أحد الأيام، وبعد أن كانت علاقة الأمير بالملك علاقة تجمعها الصداقة والمحبة والمودة، إلا أنها للأسف لم تدم على نفس الحال، وحدثَ خلاف غير متوقع ولا بالحسبان بين الملكِ والأميرِ، وفطن الأمير إلى أنّ الملكَ سيقتله، فهرَبَ مِن حلَبَ إلى بلدة دمشق.

الملك يبعث رسالة إلى الأمير

أظهر الملك الإشتياق وحاجته لأميره، وكان يقضي الأيام يسأل عنه كل من كان يقدم من بلدة دمشق، وعلى الرغم من ذلك كان يخفي الملك المكيدة لأميره، وكان يظهر أمام الناس محبته وحسنه، وتمر الأيام على هذه الحالة، ويجيء على بال الملكُ فكرة بأن يرسل رسالة إلى أميره، فيطلب الملك مِنْ كاتبِه أن يكتبَ رسالةً إلى الأمير عليِّ بنِ مُنقذ، يطمئنُهُ فيها ويستدعيه للرجوعِ إلى حلَب، فلقد سامحه ونسي ما دار بينهم وأنه يحتاجه أن يكون بجانبه دائما.

أهمية الكاتب لدى الملوك

ومن الجدير بالذكر أن مهنة الكتابة لم يكن يستلمها أي شخص، ولقد كان الملوك يجعلون وظيفةَ الكاتبِ لرجل ذكي، حتى يُحسِنَ صياغةَ الرسائلِ والتلاعب بالألفاظ واختيار أحسنها، فهي سترسل للملوك وليس لأشخاص عاديين، بل وكان أحيانًا يصيرُ الكاتبُ ملِكًا إذا مات الملك.

دهاء الكاتب

وعندما بدأ الكاتب بكتابة الرسالة، ومن خلال ما كان يطلبه الملك أحس بشيء غريب، وبدأ الكاتب يظن بأنّ الملِكَ ينوي الغدر بالأمير، وأن ما يريده من الأمير مغاير لمضون الرسالة، ففكر الكاتب بكيفية إنقاذ الأمير، فكتب له رسالةً عاديةً جدًا، ولكنه كتبَ في نهايتها:

“إنَّ شاء اللهُ تعالى” بتشديد النون!

التحذير المبطن

وبعد فترة قصيرة، وصلت الرسالة إلى الأمير، ولما قرأ الأمير الرسالة، ولامس أن كلماتها عادية، ووقف متعجبًا عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته، لكنّه أدرك فورًا أنّ الكاتبَ يُحذِّرُه من شيء ما حينما شدّدَ تلك النون!
ولمْ يلبث أنْ فطِنَ إلى قولِه تعالى:

( إنّ الملأَ يأتمرون بك ليقتلوك )

الأمير يرد برسالة تشبه رسالة الكاتب

ثم بعث الأمير رده برسالة عاديّةٍ، يرد فيها على الملك، ويشكرُ أفضالَه ويطمئنُه على ثقتِهِ الشديدةِ به، وختمها بعبارة:

« أنّا الخادمُ المُقِرُّ بالإنعام ». بتشديد النون!

فلما قرأها الكاتبُ ابتسم وفطِن إلى أنّ الأمير يبلغه أنه قد تنبّه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرُدّ عليه بقولِه تعالى:

( إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها )

واطمئن الكاتب إلى أنّ الأمير ابنَ مُنقِذٍ لن يعودَ إلى حلَبَ في ظلِّ وجودِ ذلك الملكِ الغادر.
فلما قرأها الكاتبُ ابتسم وفطِن إلى أنّ الأمير يبلغه أنه قد تنبّه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرُدّ عليه بقولِه تعالى:

( إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها )

واطمئن الكاتب إلى أنّ الأمير ابنَ مُنقِذٍ لن يعودَ إلى حلَبَ في ظلِّ وجودِ ذلك الملكِ الغادر.

ومنذ هذه الحادثةِ، أصبحت هذه الكلمة مشهور، وصار الجيلُ بعد الجيل يقولون للموضوع إذا كان فيه شك أو غموض: « الموضوع فيه إنّ ».

قصص منوعة

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *